قبل أن تُطلق صافرة البداية، وقبل أن تمتلئ المدرجات بالأهازيج والأعلام، اجتاح الغضب مدرجات العالم.. ليس بسبب نتائج أو قرارات تحكيمية، بل بسبب أسعار التذاكر.
فمع فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) باب بيع تذاكر كأس العالم 2026، المقرّر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تفجّرت موجة واسعة من الانتقادات، بعدما كشفت الأرقام عن قفزة غير مسبوقة في أسعار دخول المدرجات، وُصفت بأنها تهدد روح البطولة الأشهر عالمياً.
##
صدمة الأرقام.. آلاف الدولارات لمباراة واحدة
بحسب تقرير، تبدأ أسعار تذاكر نهائي كأس العالم من نحو 4195 دولاراً، وقد تصل إلى 8680 دولاراً للمقاعد المميزة، في رقم لم تشهده البطولة في تاريخها الحديث. وحتى مباريات دور المجموعات لم تسلم من الارتفاع الحاد، إذ يبلغ متوسط سعر التذكرة نحو 380 دولاراً لمباراة عادية، وحوالي 500 دولار لمواجهة منتخبات كبرى.
أما التذاكر الأرخص، فتبدأ من 265 دولاراً، وهي محدودة العدد وشبه نادرة.
##
“خيانة لروح المونديال”
أعربت منظمة Football Supporters Europe عن غضبها، ووصفت ما يحدث بأنه “خيانة تاريخية لروح كأس العالم”، مؤكدة أن المشجع العادي أصبح خارج الحسابات. ووفق تقديرات المنظمة، فإن المشجع الذي يرغب في متابعة منتخب بلاده من المباراة الأولى حتى النهائي يحتاج إلى ما لا يقل عن 6900 دولار، أي ما يقارب خمسة أضعاف تكلفة متابعة مونديال قطر 2022.
##
“فيفا” تبرر: “السوق هو من يحدد”
من جهتها، تدافع فيفا عن سياستها التسعيرية، معتبرة أن الأسعار تعكس آليات العرض والطلب في الأسواق المستضيفة. كما أوضحت أن عمليات إعادة بيع التذاكر ستتم حصرياً عبر منصة رسمية معتمدة، بعمولة تبلغ 15% تُفرض على كل من البائع والمشتري، في خطوة تهدف إلى الحد من السوق السوداء. وتتوقع فيفا أن تحقق البطولة إيرادات تفوق 11 مليار دولار، مقارنة بنحو 7.6 مليار دولار في مونديال قطر، مدفوعة بتوسّع البطولة إلى 48 منتخباً وزيادة عدد المباريات.
##
كرة القدم.. من لعبة شعبية إلى منتج فاخر؟
بين غضب الجماهير وتبريرات فيفا، يطفو سؤال أكبر على السطح: هل ما نشهده مجرد تضخم طبيعي في حدث عالمي ضخم؟ أم أن كأس العالم يفقد تدريجياً هويته كـ”بطولة الشعوب”، ليتحوّل إلى عرض رياضي فاخر مخصص للنخبة الثرية؟ الإجابة قد لا تحسمها الأرقام وحدها، بل المدرجات: هل ستمتلئ بالجماهير العاشقة، أم بالقدرة الشرائية فقط؟
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
معرف النشر: MISC-151225-286

