منوعات

كاميرات تسجل تعاوناً غير مسبوق بين دلافين وحيتان قاتلة.. ما السبب؟

E36e1422 e02e 438d 93f4 3bbf6ac980d4 file.jpg

في اكتشاف علمي لافت يعيد تشكيل صورة العلاقات بين الكائنات البحرية، كشف باحثون أن مجموعات من الدلافين ذات الجوانب البيضاء في المحيط الهادئ تتعاون مع نوع معين من الحيتان القاتلة (الأوركا) خلال عمليات الصيد، وهو سلوك لم يكن موثقًا من قبل بين هذين النوعين اللذين يُفترض عادةً أنهما خصمان في السلسلة الغذائية.

وثقت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Scientific Reports، تعاونًا مباشرًا بين الدلافين وحيتان الأوركا المعروفة باسم الحيتان المقيمة الشمالية، وهي مجموعة تتغذى بشكل أساسي على سمك السلمون، بخلاف مجموعات أخرى من الأوركا التي تُعرف بافتراس الثدييات البحرية، بما في ذلك الدلافين.

ولتوثيق هذا السلوك، استخدم الباحثون طائرات مُسيّرة إلى جانب أجهزة تتبع مزودة بكاميرات وميكروفونات تم تثبيتها على أجسام الحيتان القاتلة. أظهرت اللقطات أن الأوركا كانت تقترب عمدًا من أسراب الدلافين وتتعاون معها على السطح، ثم تتبعها في غطسات عميقة تصل إلى نحو 60 مترًا حيث تتم عمليات الصيد. خلال الغطسات، سجّلت الكاميرات مشاهد للحيتان وهي تصطاد سمك السلمون، إضافة إلى سحب من الدم في المياه، ما يؤكد نجاح عمليات الصيد المشتركة.

أوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، سارة فورتشن، أن الأوركا قد تستخدم الدلافين كـ “كشّافة صوتية”، إذ يمتلك كلا النوعين قدرة عالية على تحديد المواقع بالصدى. التعاون بينهما يُوسع مدى الرصد الصوتي في المياه العميقة، مما يزيد من فرص اكتشاف أسراب السلمون المخفية بعيدًا عن المفترسات. كما أن هذا الأسلوب قد يُساعد الحيتان القاتلة على توفير الطاقة، خاصة أن السلمون عادةً ما يلجأ إلى الأعماق هربًا من الصيد.

في المقابل، لا يبدو أن الدلافين تحصل على مكسب غذائي كبير، إذ إن السلمون ليس جزءًا رئيسيًا من نظامها الغذائي. ومع ذلك، أظهرت الفيديوهات الدلافين وهي تلتقط بقايا الأسماك بعد انتهاء الأوركا من الأكل، مما يشير إلى بعض الفائدة. كما رجّح الباحثون أن الفائدة الأساسية للدلافين تكمن في الحماية، إذ إن البقاء قرب حيتان الأوركا المسالمة قد يوفّر لها درعًا طبيعيًا ضد مجموعات أوركا أخرى تُعرف بافتراس الدلافين.

مع ذلك، أبدى بعض الباحثين تحفظهم. فقد أشارت إحدى الباحثات إلى أن الدلافين قد تكون المستفيد الأكبر من هذه اللقاءات، لكن فريق الدراسة أكد أن الأدلة، خاصة اللقطات تحت الماء، تُظهر أن الدلافين تبذل جهدًا واضحًا في الغوص والمطاردة، وليس مجرد انتظار بقايا الطعام.

هذا ويُعد التعاون بين أنواع مختلفة من الثدييات، لا سيما المفترسة منها، أمرًا نادرًا في عالم الحيوان. علماء البيئة لفتوا إلى أن الطبيعة تعرف أمثلة محدودة على ذلك، مثل تعاون القيوط مع الغرير في الصيد. وخلص الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام فهم أعمق لتعقيد العلاقات في النظم البيئية البحرية، ويؤكد أن التعاون، حتى بين مفترسات قوية، قد يكون أداة فعالة للبقاء في عالم المحيطات المتغيّر.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-201225-575

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 16 ثانية قراءة