في عصرٍ رقمي يتصاعد فيه خطر الهجمات الإلكترونية بشكل غير مسبوق، لم تعد التهديدات الأمنية مقتصرة على الفيروسات أو البرمجيات الخبيثة التقليدية، بل ظهرت أدوات مشروعة في شكلها، لكنها تحمل خطرًا كبيرًا في جوهرها، ومنها إشعارات المتصفح التي تُعتبر ثغرة رئيسية لاختراق الهواتف والحواسب.
حسب ما يوضحه المتخصصون، فإن هذه الإشعارات قد تكون الوسيلة التي سرقت بها بيانات الملايين بلا الحاجة إلى فيروس واحد، مما يستدعي ضرورة الحماية. ويطرح التساؤل المهم: ما هي طرق التعامل مع هذه المشكلات وكيف يمكن التصدي لها لمنع الاختراق والتجسس على أجهزتنا؟
الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث، يشرح أن هناك اعتقادًا شائعًا بأن الخطر يكمن في تحميل ملفات أو الضغط على روابط مشبوهة في رسائل البريد الإلكتروني، لكن الواقع أكثر تعقيدًا. فإشعارات المتصفح، التي صممت أصلاً لتسهيل حياة المستخدم، قد تحولت إلى سلاح خطير، حيث يمكن لأي موقع طلب الإذن بإرسال إشعارات، و”ضغطة واحدة” على السماح يمكن أن تفتح بابًا كاملاً لاختراق الهواتف وسرقة المعلومات.
ويرى رمضان أن النوافذ المنبثقة تشكل خطرًا كبيرًا، ويمكن حظرها باستخدام إضافات مخصصة، بينما تظل إشعارات الدفع تهديدًا أشد وقعًا لأنها تتجاوز مضادات الفيروسات وتصل للمستخدم في أي وقت، مما يخلق انطباعًا كاذبًا بالثقة.
كما أشار الخبير إلى أن المحتالين يعتمدون على استغلال سلوك البشر، مثل خدعة التحقق من الهوية أو طلب الإذن لمشاهدة محتوى معين كمقاطع الفيديو، بالإضافة إلى التحذيرات الوهمية حول تحديثات المتصفح التي تبدو رسمية.
اللواء أبوبكر عبدالكريم، مساعد أول وزير الداخلية المصري لقطاع العلاقات والإعلام الأسبق، بيّن أن الأضرار الناتجة عن هذه الإشعارات تتجاوز الانزعاج. فإزعاج المستخدم قد يؤدي إلى استنزاف موارد الجهاز، بالإضافة إلى التعرض لعمليات التصيد الاحتيالي التي تُخفي وراءها مواقع مزيفة تهدف لسرقة البيانات.
وأكد عبدالكريم على أهمية اتباع القاعدة الذهبية للحماية، وهي الحظر، إذ يتوجب مراجعة إعدادات الإشعارات في المتصفح، وحذف المواقع غير الموثوقة، وتعطيل طلبات الإشعارات إلا لما هو موثوق بشكل كبير، مع ضرورة التعامل بحذر مع أي إشعارات تطلب بيانات شخصية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : القاهرة: محمد مخلوف ![]()
معرف النشر: MISC-221225-430

