أطلق المركز الوطني للتعليم الإلكتروني سياسة شاملة لحماية خصوصية بيانات المتعلمين في بيئة التعليم الإلكتروني، تهدف إلى تنظيم عمليات جمع ومعالجة البيانات في كافة المنصات التعليمية بالمملكة. وضعت هذه السياسة ضوابط صارمة تمنع الاستغلال التجاري للبيانات وتلزم الجهات بالشفافية المطلقة. كما تفرض تدخلاً بشرياً ملزماً في قرارات الذكاء الاصطناعي لضمان بيئة رقمية آمنة وموثوقة.
تسري أحكام هذه السياسة بشكل إلزامي على جميع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية التي تمارس أنشطة التعليم والتدريب الإلكتروني في المملكة، مما يشمل كافة المنصات والتطبيقات التعليمية ومقدمي الخدمات التقنية الذين يعالجون بيانات المتعلمين.
تحظر السياسة الجديدة بشكل قاطع استخدام بيانات المتعلمين لأغراض تسويقية أو إعلانية أو تجارية، كما تمنع بيع هذه البيانات أو دمجها مع مصادر خارجية لتحليل السلوك الاستهلاكي، لضمان بقاء العملية التعليمية في إطارها التربوي البحت.
وضعت السياسة قيوداً مشددة على استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يُحظر على الأنظمة الآلية اتخاذ قرارات تعليمية حساسة كالرسوب أو النجاح أو الحرمان من الفرص التعليمية دون مراجعة وتدخل بشري مسؤول. وتلزم الضوابط الجديدة الجهات التعليمية بالإفصاح الواضح عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء أو تخصيص المحتوى، مع ضرورة ضمان خلو هذه الأنظمة من التحيز ضد أي فئة من المتعلمين وإخضاعها لمراجعات دورية.
يُمنع بموجب السياسة استخدام بيانات الطلاب لتطوير أو تدريب نماذج ذكاء اصطناعي تجارية أو عامة خارج نطاق المنظومة التعليمية، ما لم يتم الحصول على موافقة صريحة ومحددة تتوافق مع الأنظمة المرعية.
أولت السياسة عناية فائقة بخصوصية الأطفال والقصر، فارضة معايير حماية إضافية تتطلب موافقة ولي الأمر قبل أي إجراء، وتمنع بشكل بات أي تتبع غير تعليمي أو تحليل سلوكي عميق قد يمس هذه الفئة الحساسة.
ومنحت الوثيقة التنظيمية المتعلمين وأولياء أمورهم حقوقاً واسعة، أبرزها حق الاطلاع الكامل على البيانات الشخصية والتعليمية والسلوكية، وحق طلب تصحيحها، أو حذفها وإخفاء الهوية فور انتهاء الغرض التعليمي منها.
تضمنت الحقوق المكتسبة للمتعلم إمكانية سحب الموافقة على معالجة البيانات مستقبلاً، والاعتراض على التحليلات السلوكية التي لا تخدم العملية التعليمية، بالإضافة إلى حق تقييد المعالجة في حالات النزاع حول دقة المعلومات.
ألزمت السياسة مقدمي الخدمات بتخزين البيانات داخل المملكة متى ما تطلبت الأنظمة ذلك، مع تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني والتشفير لحمايتها من التسريب أو الاختراق أثناء النقل والتخزين.
يتحتم على المنصات التعليمية تعطيل جميع أدوات التتبع غير التعليمية بشكل افتراضي، مع حظر استخدام تقنيات ملفات الارتباط التي تخدم أغراضاً تجارية أو إعلانية تعتمد على سلوك المتعلم.
يعد الامتثال لهذه السياسة شرطاً أساسياً للحصول على تراخيص التعليم الإلكتروني واستمرارها، حيث سيؤثر أي خرق لبنودها بشكل مباشر على نتائج تقييم الجودة للجهات التعليمية، ويعرضها للمساءلة والإجراءات النظامية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : جعفر الصفار – الدمام
معرف النشر: SA-231225-642

