تعتبر الزلازل من الظواهر الطبيعية التي يصعب التنبؤ بها، لكن تأثيراتها ليست غامضة تمامًا. فبفضل التقنيات الحديثة في النمذجة، يمكننا الحصول على رؤية أوضح للطبقات الأرضية. وتسبب الزلازل عواقب وخيمة، منها خسائر في الأرواح وتدمير المباني والبنية التحتية، بالإضافة إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق. كما يعاني الكثير من الأشخاص من آثار نفسية طويلة الأمد بعد التعرض لزلزال قوي.
تشير تقارير حديثة إلى أن تكلفة الكوارث الزلزالية آخذة في الارتفاع، حيث يُقدّر أن الزلازل تكلف الولايات المتحدة حوالي 14.7 مليار دولار سنويًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى زيادة عدد السكان في المناطق المعرضة للزلازل. وفي 6 ديسمبر 2025، وقع زلزال بقوة 7.0 درجات في ولاية ألاسكا. بينما تحدث الزلازل الأصغر بشكل مستمر في جميع أنحاء العالم، حيث تتوقع هيئة المسح الجيولوجي الأميركية حدوث حوالي 55 زلزالًا يوميًا، مما يصل بمجموعها إلى حوالي 20,000 زلزال سنويًا.
كل عام، يضرب زلزال واحد بقوة 8.0 درجات أو أكثر، فيما يتم تسجيل حوالي 15 زلزالًا آخر ضمن نطاق 7 درجات على مقياس ريختر. وفي عام 2025، كان هناك زلزال كبير قبالة سواحل شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية.
رغم الجهود المبذولة لأجل التنبؤ بالزلازل الكبرى، لا يزال ذلك بعيد المنال، حيث يؤكد العلماء على أهمية فهم طبيعة باطن الأرض لتقييم المخاطر بشكل أفضل. وتشير كاثرين سميتانا، الأستاذة المساعدة في قسم العلوم الرياضية، إلى أن سلوك الموجات الزلزالية يتأثر بتركيبات المواد المختلفة في الأرض.
يتناول العلماء موضوع الزلازل الاصطناعية من خلال تقنية تصوير زلزالي تُعرف باسم “انعكاس الموجة الكاملة”، حيث يتم إجراء محاكاة على الكمبيوتر تنطلق من تقدير أولي لشكل باطن الأرض. يتم تصميم نماذج زلازل اصطناعية لتحاكي انتشار الموجات الزلزالية ثم يُقارن هذا مع بيانات الزلازل الحقيقية للحصول على فهم أفضل لتلك التركيبة الأرضية.
العلماء يعملون على تحسين النموذج حتى يتطابق مع بيانات الزلازل الحقيقية، مما يعزز القدرة على رصد المخاطر. رغم التحديات في تقنيات النمذجة بسبب متطلبات الحوسبة المرتفعة، يسعى الباحثون لتطوير نموذج مبسط يسهم في تسريع عمليات المحاكاة.
مهما كانت التقنية المتقدمة، لا يمكننا التنبؤ بمواعيد الزلازل بدقة، لكن الحصول على صورة واضحة لباطن الأرض من خلال النماذج قد يساهم في تقييم أفضل لمخاطر الزلازل. علاوة على ذلك، قد تكون هذه النماذج مفيدة أيضًا في محاكاة موجات التسونامي الناتجة عن الزلازل تحت سطح البحر، مما يوفر وقتًا طويلاً للتحضير قبل حدوث الكارثة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-030126-581
