منوعات

سر مقصورات الطائرات… لماذا ترفض الشركات قياس جودة الهواء؟

B84b73bb 0578 4323 a6eb a7cf3d2e57de file.jpg

رغم الجدل المستمر حول الأبخرة والروائح واحتمال تسرب ملوثات إلى هواء المقصورة عبر نظام الهواء المستخرج من المحركات (Bleed Air)، لا تُلزم شركات الطيران حتى اليوم بتركيب أجهزة مراقبة آنية لجودة الهواء على متن الطائرات. تركز لوائح الطيران الحالية على معايير تصميم وتهوية عامة، بالإضافة إلى التدريب والإبلاغ عند وقوع أحداث مثل ظهور دخان أو أبخرة داخل المقصورة، بينما تظل المستشعرات المباشرة والمراقبة المستمرة خياراً طوعياً بالنسبة لشركات النقل.

في الجهة المقابلة، تضغط نقابات الطيارين والمضيفين ومعاهد بحثية مستقلة نحو ضرورة تركيب أجهزة قياس آنية وموثوقة لجودة الهواء داخل الطائرات، فيما تعمل الشركات التقنية على تطوير حلول معتمدة مثل نظام “Teledyne ACES” الذي تم تركيبه في عدد من الطائرات.

حسب تقارير إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، فإن الهواء الموجود داخل مقصورات الطائرات يعتبر أفضل من الهواء في المكاتب والمنازل، وتلزم الشركات بالإبلاغ عن الحوادث حال تسرب أدخنة أو روائح داخل المقصورة.

معظم الطائرات التجارية الحديثة تزود المقصورة بمزيج من الهواء الخارجي المضغوط من ضواغط المحرك والهواء المعاد تدويره عبر مرشحات عالية الكفاءة تعرف اختصاراً بـ(HEPA)، وغالباً ما يتم تبديل الهواء داخل المقصورة 20–30 مرة في الساعة. وتزيل مرشحات HEPA نحو 99.97% من الجسيمات الدقيقة.

ومع ذلك، في حالات نادرة وغير مواتية، قد يتسرب زيت المحرك أو سوائل هيدروليكية أو عوادم المحرك إلى مسار الهواء المستخرج. يطلق الطيارون والمضيفون على ذلك “حدث أبخرة أو روائح”، وقد تُوصف روائح الزيت بأنها تشبه “الجوارب المتسخة” أو “عفنة”. كما أن هناك مخاوف متزايدة من أن الهواء الملوث داخل المقصورات قد يكون سبباً في أمراض خطيرة.

تتراوح المواقف أملاً من الصناعة؛ إذ ترفض صناعة الطيران وجود علاقة سببية مباشرة، مؤكدة أن هواء مقصورات الطائرات آمن ويلبي المعايير الصحية المعتمدة. لكن، في المقابل، تواجه النقاشات حول تركيب المستشعرات لأسباب عدة، منها الكلفة، والتعقيد الفني، المخاوف القانونية، وغياب إلزام تنظيمي صريح.

تشير التقديرات إلى أن تكاليف تركيب أجهزة المراقبة وصيانتها ستشكل عبئاً مالياً على شركات الطيران، التي تعمل بهوامش ربحية ضيقة. كما أن قياس الملوثات العضوية المتطايرة يُعتبر تحدياً تقنياً يحتاج إلى مزيد من الدراسات والاختبارات قبل أن يُعمم على نطاق واسع.

أيضًا، وجود بيانات موثقة حول جودة الهواء قد يفتح الباب لدعاوى قضائية، ما يجعل شركات الطيران تتردد في اتخاذ خطوات رسمية نحو تركيب المستشعرات. حتى الآن، لا توجد قاعدة دولية ملزمة لتركيب هذه الأجهزة، مما يجعل الشركات تميل للالتزام بالحد الأدنى من المعايير اللائحية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-060126-624

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 56 ثانية قراءة