منوعات

إذا كنت تتحدث إلى نفسك.. فاطمئن لأن لديك قدرة استثنائية

156244de 3cab 47f9 93c6 f9b1cf90d0cc file.jpg

يتخيل البعض أن الأشخاص الأذكياء يميلون إلى الصمت ويمسكون بزمام الأمور، لكن علم النفس يقدم وجهة نظر مغايرة. فعلى سبيل المثال، أولئك الذين يتمتمون لأنفسهم أثناء القيادة أو الطهي، يعدّون مستخدمين لأداة قوية من أدوات الدماغ، وهي التحدث إلى النفس.

بالنسبة للكثيرين، يعتبر التحدث بصوت عالٍ وسيلة لتفريغ الأفكار المتشابكة. استخدام عبارات تحفيزية مثل “تنفس” أو “ركز” يمكن أن يساعد في تحويل هذه الأفكار من حالة الفوضى إلى أفعال واضحة ومباشرة.

في دراسة معينة، وُجد أن المشاركين الذين كرروا أسماء الأشياء بصوت عالٍ، مثل “زجاجة خضراء”، تمكنوا من العثور عليها بشكل أسرع وحافظوا على هدوئهم. كما أظهرت الأبحاث أن الرياضيين والجراحين وحتى الطيارين يعتمدون على هذا الأسلوب لزيادة تركيزهم والحفاظ على ثباتهم في المواقف الصعبة.

يزيد التحدث بصوت عالٍ من نشاط الدماغ، حيث يشمل أجزاء المسؤولة عن السمع والحركة، مما يعزز من ترسيخ الأفكار بشكل أعمق. ولهذا السبب، نجد الأطفال يتحدثون بصوت عالٍ أثناء حل الألغاز، بينما يقوم البالغون بذلك بهدوء وفي أوقات أكثر خصوصية.

إذا أراد الفرد تحسين تأثير حديثه مع نفسه، يمكنه استخدام ضمير المخاطب. على سبيل المثال، بدلاً من قول “أستطيع فعل هذا”، يمكنه قول “أنت تستطيع فعل هذا”. رغم أن الأمر قد يبدو غريباً في البداية، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن هذا التغيير البسيط يساهم في خلق مسافة عاطفية تساعد على التفكير بوضوح أكبر.

أيضاً، يمكن استخدام اسم الشخص في تلك الأحاديث، مثل “حسناً يا [اسم الشخص]، ركّز على شيء واحد”، مما يعزز من فاعلية التحفيز الذاتي بدلاً من اللوم. يساعد ذلك في تقليل القلق وتعزيز صفاء الذهن خلال المواقف الصعبة.

من جهة أخرى، تكرار بعض العبارات البسيطة، مثل “أنت مُتعب، لكنك أنجزت الأصعب” أو “من حقك أن تشعر بهذا.. خذ نفساً عميقاً”، يمكن أن يحسن الحالة المزاجية بشكل كبير عند استخدامها بشكل يومي. عالم النفس إيثان كروس يشير إلى أن الكلمات المستخدمة في الحديث مع النفس تصنع “قصة الحياة” لكل شخص.

كما أن هذا الحديث لا يقتصر على الجانب العاطفي، بل يساعد أيضاً في تنظيم الأفكار وتحسين التركيز. وليس من الضروري التحدث بصوت عالٍ، بل إن مجرد الهمس أو تحريك الشفاه يمكن أن يحدث فرقاً في استعادة التركيز وتهدئة الأعصاب.

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الحديث مع أنفسهم بفعالية يعتبرون أكثر وعياً بذاتهم، وأكثر إبداعاً. الرياضيون، على سبيل المثال، الذين يتحدثون مع أنفسهم بعد ارتكاب الأخطاء يتعافون بشكل أسرع، مما يدل على أنهم أفضل في تجاوز النكسات.

تتوجه المزيد من المعالجة النفسية اليوم لتشجيع هذا النوع من الحوار الذاتي، مما يعزز من الإدراك بأن تلك الهمسات ليست دليلاً على فقدان السيطرة، بل هي أدوات ذكية وفعّالة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-090126-795

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 7 ثانية قراءة