الإمارات

زوجات يلجأن إلى «الخلع» هرباً من صعوبة «إثبات الضرر» وقت استحالة العِشرة

7f2f0b86 719a 486a 979b c45843d48107 file.jpg

تواجه زوجات صعوبة في إثبات الضرر الواقع عليهن، مع وصول حياتهن مع أزواجهن إلى طريق مسدود، مما يدفع بعضهن إلى الخلع كحل سريع لإنهاء العلاقة الزوجية دون التفكير في تبعات هذا الحل، لاسيما خسارة حقوقهن.

وقد منح قانون الأحوال الشخصية الجديد لكل من الزوجين الحق في طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف بينهما، وللمحكمة أن تحكم بالتطليق إذا ثبت الضرر وتعذر الإصلاح.

كما شدد القانون على أنه لا يجوز التراضي على الخلع مقابل إسقاط أي حق من حقوق الأولاد أو نفقتهم أو حضانتهم، وإذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً، حكمت المحكمة بالمخالعة مقابل بدل مناسب تقدره.

وروت زوجات قصصهن، إذ أكدن رغبتهن في الانفصال عن شركائهن، لكن يواجهن صعوبة في اتخاذ القرار الصحيح، هل يكون بالخلع أم الطلاق للضرر، حيث إن هناك أضراراً عدة تقع عليهن من الصعب إثباتها.

وسجلت محاكم الدولة، خلال السنوات الماضية، عدداً من قضايا الخلع، وكذا الطلاق للضرر، بعدما تيقنت هيئة المحكمة من ثبوت الضرر الواقع على الزوجة.

وقالت قارئة في رسالتها إن ابنتها متزوجة منذ عام تقريباً، وزوجها يعاني مشكلات صحية منذ بداية الزواج، وهي تريد الانفصال، متسائلة عن كيفية إثبات هذا الضرر.

وورد استفسار من قارئة أخرى تسأل فيه عن أيهما أفضل الخلع أم طلب الطلاق للضرر، مشيرة إلى أنها «معلقة منذ فترة»، وزوجها لا ينفق عليها، ويرفض فكرة الطلاق، وتخشى ضياع جميع حقوقها في حالة طلب الخلع، مما جعلها تتساءل أيضاً عن حقوقها في حالة وجود ضرر مع الخلع.

وأضافت قارئة أخرى أنها مقيمة في الدولة، ومرّت بتجربة زواج مع مقيم، وقد رفعت دعوى طلاق إلا أنها لم تكمل الإجراءات بسبب سفرها إلى بلدها، وطلبت معلومات حول كيفية رفع دعوى طلاق خلع بعد عودتها.

وطلبت قارئة الاستفسار عن حقوق النساء في الخلع في حال الضرر ورفض الزوج الطلاق، مُشيرًة إلى حالة ابنتها التي عانت من سوء المعاملة من الزوج.

حدد قانون الأحوال الشخصية الجديد مفهوم الخلع بأنه فراق بين الزوجين بطلب الزوجة وموافقة الزوج على العوض الذي تبذله الزوجة، ويقع بالخلع طلقة بائنة بينونة صغرى.

كما حدد أربعة ضوابط في بدل الخلع، موضحًا أن كل ما صح اعتباره مالاً يمكن أن يكون بدلًا في الخلع، وإذا كان بدل الخلع هو المهر، فيقتصر تسليم ما قبض من المهر ويسقط ما بقي منه، ولا يجوز التراضي على أن يكون البدل في الخلع إسقاط أي حق من حقوق الأولاد أو نفقتهم أو حضانتهم، وإذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً، حكمت المحكمة بالمخالعة مقابل بدل مناسب.

وأكد القانون أن الخلع صحيح من الزوجين كاملَي الأهلية، ويصح البدل بأهلية مقدم العوض، ونص أيضاً على أنه على الزوجين توثيق الخلع وفقاً للإجراءات المعمول بها أمام المحكمة المختصة خلال مدة أقصاها 15 يوماً، ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتقدم إلى المحكمة لإثباته بأي من وسائل الإثبات.

وأشار المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، إلى أنه طالما هناك ضرر مثل عدم النفقة والهجر، يمكن للزوجة أن ترفع دعوى تطليق للضرر وليس دعوى خلع، لأن الخلع عادة ما يكون في حال عدم وجود ضرر.

وأوضح أنه لا ينصح بالخلع في حالة الضرر، لأن الخلع قد يؤدي إلى ضياع الحقوق رغم استحقاق الزوجة لها إذا تمكنت من إثبات الضرر، حيث إنه من حقها رفع دعوى تطليق للضرر والمطالبة بكل الحقوق الشرعية المترتبة على ذلك، شريطة إثبات الضرر.

كما عالج المشرع هذه الحالات بنصوص قانون الأحوال الشخصية، ومنها ما نصت عليه المادتان (69) و(70) اللتان نظمتا فسخ الزواج بسبب الأمراض والعلل المانعة من المتعة الجنسية.

إذا وجد أحد الزوجين في الآخر مرضًا أو علة مستحكمة من العلل المنفرة أو المضرة أو التي تمنع حصول المتعة الجنسية، فإنه يجوز له أن يطلب فسخ الزواج، سواء أكانت تلك العلة موجودة قبل العقد أم حدثت بعده.

وأشار إلى أنه إذا كان المرض أو العلة المضرة غير قابلة للزوال، تفسخ المحكمة عقد الزواج دون حاجة لإمهال، أما إذا كان زوالهما ممكنًا فتؤجل المحكمة الدعوى لمدة مناسبة لا تجاوز سنة.

وبالنسبة لإثبات الضعف الجنسي، يمكن للمحكمة الاستعانة بأهل الخبرة للوقوف على ما إذا كان هناك عجز جنسي.

أما آثار فسخ عقد الزواج، فقد حددتها المادة (70)، حيث إذا كان المرض أو العلة في الزوجة سابقًا للعقد، فللزوجة الحق في كامل المهر.

وأشار إلى أن فسخ عقد الزواج بسبب المرض أو العلة المضرة هو الطريق الأفضل، حيث يحفظ للزوجة حقوقها استنادًا إلى نصوص قانونية واضحة، بينما يعتبر الخلع خيارًا أسرع إذا رغبت الزوجة في إنهاء العلاقة دون إثبات العجز الجنسي.

ودعا إلى ضرورة المصارحة قبل الزواج في الأمور الصحية، خصوصاً المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجاب، للحفاظ على استقرار الأسرة وحق الطرف الآخر في اتخاذ قرار واعٍ.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : أحمد عابد – أبوظبي
معرف النشر: AE-090126-587

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 39 ثانية قراءة