”جنون مصري قديم” لطلال فيصل: دراسة في جنون السلطة
على مدار ثلاثة قرون، حكم المماليك مصر والشام، وكثير من المؤرخين انشغلوا بأحداثها وسلاطينها، الذين حكم بعضهم المجد والبعض الآخر الجنون. في روايته “جنون مصري قديم”، يستعرض الروائي طلال فيصل فترة حكم السلطان الأشرف برسباي، الشخصية المثيرة للجدل التي حيرت المؤرخين.
وقد ناقشت “الشرق” مع فيصل حول سلاطين المماليك وعلاقتهم بالتاريخ. يقول فيصل إنه يسعى من خلال السير الروائية لفهم الشخصيات التاريخية كمفاتيح لفهم حقب زمنية وأزمات عامة. فبرسباي، كما يرى، يمثل شخصاً عاديًّا وجد نفسه في موقع السلطنة دون ترتيب مسبق.
اختار فيصل تناول فترة حكم برسباي كونه يكتشف الجوانب المظلمة في تاريخ المماليك، حيث كان يُنظر إلي برسباي بطرق متناقضة، بين تاجر جشع ومجاهد عظيم، مع تأكيد المؤرخين على معاناته النفسية التي بلغت حد الجنون في آواخر أيامه.
تدور الرواية في زمنين متوازيين، حيث تظهر قضايا معاصرة تشبه قضايا الماضي، مما يسلط الضوء على كيفية كتابة التاريخ والموثوقية في الروايات التاريخية. ويرى فيصل أن الرواية لا تهدف للمنافسة مع التاريخ، بل تعتبر تعبيراً خيالياً عن زمن الكاتب.
يعتقد فيصل أن المؤرخ هو حارس لذاكرة التاريخ، لكن يبقى السؤال عن الواقع وحقيقة الأحداث قائماً، حيث يمكن للسلطة إعادة تشكيل الذاكرة التاريخية وفقاً لمصالحها، مما يصعب الوصول إلى الحقيقة الكاملة.
باختصار، “جنون مصري قديم” ليست مجرد سرد تاريخي، بل دعوة للتأمل في العلاقة المعقدة بين السلطة والتاريخ.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : سها محمد ![]()
معرف النشر : CULT-090126-268

