نجح فريق من العلماء في الصين في تطوير نموذج مصغّر للرحم البشري على شريحة إلكترونية، مما يُعتبر خطوة علمية واعدة قد تساعد آلاف النساء اللواتي يواجهن صعوبات في الحمل، وخاصة بعد محاولات متكررة غير ناجحة من الإخصاب المخبري.
وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة علمية مرموقة، يتيح هذا الابتكار للباحثين مراقبة واحدة من أكثر مراحل الحمل غموضًا وحساسية، وهي مرحلة انغراس الجنين في بطانة الرحم.
مرحلة حاسمة وغامضة
تحدث عملية انغراس الجنين عادة بعد خمسة إلى سبعة أيام من الإخصاب، وهي خطوة أساسية لبدء الحمل. إذا فشل الجنين في الالتصاق ببطانة الرحم، لا يمكن أن يستمر الحمل، حتى لو كان الجنين سليمًا من الناحية الوراثية. هذه المشكلة شائعة بين الأزواج الذين يلجأون إلى أطفال الأنابيب، حيث تعاني الكثير من النساء من “فشل الانغراس المتكرر”، وهي حالة تفشل فيها الأجنة في الالتصاق بالرحم رغم جودتها العالية، لأسباب لا تزال غير مفهومة بالكامل.
بسبب القيود الأخلاقية والطبية، لا يمكن للعلماء دراسة هذه المرحلة داخل رحم المرأة مباشرة، كما أن النماذج التقليدية لا تعكس بدقة البنية ثلاثية الأبعاد للرحم ووظائفه المعقدة.
لذا، طوّر باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم نموذجًا ثلاثي الأبعاد لبطانة الرحم البشرية داخل شريحة دقيقة. وقام الفريق بزراعة خلايا رحمية بشرية داخل طبقات من هلام خاص، مما سمح بتكوين بنى نسيجية تحاكي بطانة الرحم الطبيعية، قبل إدخالها في شريحة ميكروفلويدية تحاكي تدفق الدم والهرمونات داخل الرحم.
لاختبار فعالية النموذج، استخدم الباحثون تراكيب مشتقة من الخلايا الجذعية تحاكي الأجنة في مراحلها المبكرة، إضافة إلى أجنة بشرية متبرع بها. وأظهرت النتائج أن هذه الأجنة نجحت داخل الشريحة في اجتياز جميع المراحل الأساسية لعملية الانغراس. وعندما أُنشئ النموذج باستخدام خلايا مأخوذة من نساء يعانين من فشل الانغراس المتكرر، لوحظ أن الأجنة كانت أقل قدرة على الالتصاق والنمو، مما يعكس بدقة ما يحدث في الواقع السريري.
أمل في علاج مخصص لكل حالة
اللافت أن الفريق استخدم هذا “الرحم على الشريحة” لاختبار أكثر من ألف دواء معتمد، وتمكن من تحديد مركبات حسّنت من فرص الانغماس. وقد صرح الباحث الرئيسي في الدراسة بأن هذا النموذج “لا يعيد تمثيل المراحل الأساسية لانغراس الجنين البشري فحسب، بل يوفر أيضًا أداة قوية لاكتشاف علاجات مخصصة للنساء اللواتي يعانين من فشل الانغراس المتكرر”.
يرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يمهّد لتطوير علاجات فردية مصممة خصيصًا لكل امرأة، مما يُعزز فرص الحمل ويقلل من المعاناة النفسية والجسدية المرتبطة بمحاولات الإخصاب الفاشلة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-130126-712

