من المعروف أن المراهقين يميلون إلى خوض المغامرات رغم المخاطر المحتملة، وقد أظهرت دراسات في الولايات المتحدة أن هذه الفئة العمرية تبدي استعدادًا أكبر للإصابة مقارنة بالأطفال الأصغر سنًا. فما هي العوامل التي تفسر ميلهم إلى المغامرة والمخاطر في مرحلة البلوغ؟
قام فريق من الباحثين في الولايات المتحدة بدراسة هذه الظاهرة من خلال مراقبة سلوكيات صغار الشمبانزي، نظرًا لقربها من البشر شكلاً وسلوكًا. أظهرت الدراسة أن المراهقين لا يسعون إلى المغامرة بدافع انجذابهم للخطر، بل إن غياب الرقابة يدفعهم لتجربة المخاطر.
تقول الباحثتان لورا مالاتشي ولورن سارينجهاوس إن دراسة سلوكيات المخاطر لدى الشمبانزي قدمت لهم رؤى لا يمكن تحقيقها مع البشر بسبب الجوانب الأخلاقية. تمت ملاحظة أن الشمبانزي تحتاج أحيانًا إلى القفز بين الأشجار، وغالبًا ما تكون تلك القفزات على ارتفاعات عالية.
لاحظ الباحث بروس موري، الطالب في جامعة ميتشغان، أن بعض الحركات التي تقوم بها القردة أثناء تنقلها تعتبر أكثر خطورة من غيرها. فعادةً ما تمسك الشمبانزي بالأغصان لتفادي السقوط، ولكنها أحيانًا تقفز دون إمساك بأي شيء مما قد يؤدي إلى إصابات. أظهرت سنوات من الملاحظة أن السقوط من ارتفاع يعد أحد الأسباب الرئيسية للإصابات وربما نفوق الشمبانزي.
قفزات متهورة
تساءل الباحثون عن أسباب قيام بعض الشمبانزي بتلك القفزات المتهورة وما إذا كانت هناك سلوكيات مشابهة لدى البشر. شملت الدراسة أكثر من 100 قرد تتراوح أعمارها من عامين إلى 65 عامًا في متنزه نجوجو كيبالا الوطني. وجد الباحثون أن الشمبانزي الأصغر سنًا (بين عامين وخمسة أعوام) هم الأكثر إقدامًا على المخاطر، حيث تتزايد احتمالات القيام بتلك الأفعال الخطيرة مقارنة بالقرود البالغة.
تتناقص معدلات القفز والسقوط مع تقدم الشمبانزي في العمر، إذ تشكل القرود الصغيرة أكثر من ثلاثة أضعاف احتمالات فقدان السيطرة مقارنة بالقرود البالغة. أما القرود التي تقل أعمارها عن عامين، فتتمسك عادة بأمهاتها ولا تتعرض لهذه المخاطر.
يرى الباحثون أن فترة المراهقة لا تعني بالضرورة ذروة الإقدام على المغامرات، بل تمثل مرحلة يبدأ فيها التراجع في معدلات المخاطرة. غالبًا ما تفقد الأمهات السيطرة على صغارهن بعد عامين، مما يزيد من فرص تعرضهم للحوادث. وفي حالة البشر، يبقى إشراف الأهل مستمرًا حتى فترات متقدمة، مما قد يقلل من سلوكيات المخاطرة.
تراجع المراقبة
تشير الدراسة إلى أن تراجع مراقبة الآباء خلال فترة المراهقة يؤدي إلى مزيد من التجارب الخطرة من قبل الأبناء. تبين أن هناك حاجة لإيجاد توازن بين مراقبة الأهل وإتاحة الفرصة للأطفال للعب، مما يعزز من تطوير مهاراتهم الحركية. رغم القلق من الإصابات، إلا أن بعض الجروح والخدوش قد تكون جزءًا طبيعيًا من نموهم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : سان فرانسيسكو: (د ب أ) ![]()
معرف النشر: MISC-150126-619

