أكد مختصون أن يوم الطفل الخليجي يجسّد ما حققته دول مجلس التعاون من تقدم نوعي في حماية حقوق الطفل، عبر أطر تشريعية راسخة، وبرامج وقائية وتنموية متكاملة، ومبادرات مؤسسية عززت بيئة آمنة وداعمة لنمو الطفل نفسيًا واجتماعيًا ومعرفيًا.
وأوضحوا بمناسبة يوم الطفل الخليجي أن التكامل بين الرعاية الصحية والتعليمية، إلى جانب وعي الأسرة ودور المدرسة والمجتمع، يمثل حجر الأساس في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي، مؤكدين أن الاستثمار في الطفل هو استثمار استراتيجي في مستقبل المجتمعات الخليجية واستدامتها.
وقالت أستاذة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي المشاركة الدكتورة أماني بنت محمد الدوسري إن يوم الطفل الخليجي يعكس التقدم الملحوظ الذي أحرزته دول مجلس التعاون في تعزيز حقوق الطفل، من خلال تبنّي تشريعات وطنية متقدمة، وتأسيس لجان وهيئات متخصصة، وتفعيل برامج وقائية قائمة على مبادئ الحماية الشاملة والتنمية المستدامة.
وأوضحت أن التكامل بين الرعاية الصحية والتعليمية أسهم في دعم النمو النفسي والاجتماعي للطفل، عبر الكشف المبكر عن الاضطرابات النمائية والسلوكية، وتوفير بيئات تعليمية تراعي الفروق الفردية، وتسهم في بناء الهوية وتحقيق الاتزان الانفعالي.
وأكدت أن حماية الطفل مسؤولية تشاركية تبدأ من الأسرة، وتتَعزّز بدور المدرسة، ويكملها مجتمع واعٍ يرسخ ثقافة الحقوق ويرفض الإيذاء.
وأكدت المرشدة النفسية والأسرية بدرية الميموني أن دول مجلس التعاون بذلت جهودًا متقدمة في حماية الطفل، شملت اعتماد اتفاقية حقوق الطفل، وسنّ تشريعات وطنية تحميه من الإيذاء والإهمال، وإنشاء وحدات مختصة، وتفعيل قنوات رسمية لتلقي البلاغات، إلى جانب التوسع في برامج الطفولة المبكرة وتطوير المناهج التعليمية بما يعزز القيم والمهارات الحياتية.
وأضافت أن الرعاية الصحية والتعليمية المتكاملة تسهم مباشرة في بناء شخصية الطفل المتوازنة، من خلال برامج التطعيم والكشف المبكر، وبيئات تعليمية داعمة تنمّي القدرات العقلية والاجتماعية، مشددة على أن الأسرة تتحمل المسؤولية الأولى في توفير الأمان العاطفي والتربية الإيجابية.
فيما تضطلع المدرسة بدور محوري في توفير بيئة آمنة وخالية من العنف والتنمر، ويكمل المجتمع هذا الدور بنشر الوعي والتبليغ عن أي ممارسات مسيئة.
بدورها، قالت الأخصائية النفسية انتصار علي آل عقيل إن يوم الطفل الخليجي يجسّد نموذجًا متقدمًا في صون حقوق الطفل، عبر تشريعات واستراتيجيات وطنية شاملة، ومبادرات فاعلة تكفل بيئة تحفظ كرامة الطفل وتنمّي قدراته، بما يشمل الأطفال ذوي الإعاقة.
وأوضحت أن الرعاية الصحية والتعليمية المتكاملة تمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الطفل، من خلال البرامج الوقائية والتدخل المبكر، والتعليم النوعي الذي يوازن بين المعرفة وتنمية القيم والمهارات الحياتية، مؤكدة أن تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمجتمع هو الضامن الحقيقي لسلامة الطفل النفسية والاجتماعية.
وفي الإطار ذاته، أشار الحقوقي والمستشار الدولي للتنمية المستدامة الدكتور معتوق الشريف إلى أن الطفولة في دول مجلس التعاون تشهد تحولات عميقة بفعل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية المتسارعة، موضحًا أن هذه التحولات، رغم ما صاحبها من تحسن في مؤشرات التعليم والصحة، أفرزت تحديات جديدة تستدعي سياسات استباقية لحماية حقوق الطفل.
وأكد أهمية الدور الذي يضطلع به مكتب حقوق الإنسان في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في تنسيق الجهود وتبادل الخبرات ومواءمة السياسات الوطنية مع الالتزامات الإقليمية والدولية، بما يراعي الخصوصية الثقافية ويعزز نهج الحماية والتمكين المتوازن.
وشددت أستاذ دراسات الطفولة المساعد بجامعة أم القرى الدكتورة نوف حسنين على أن الطفل يمثل الاستثمار الأسمى في رؤية دول الخليج للمستقبل، مشيدة بجهود المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 في حماية الطفل والأسرة، عبر منظومة تشريعية وإجرائية متكاملة.
وأكدت أن بناء شخصية الطفل المتوازنة يتطلب تناغمًا حقيقيًا بين البيت والمدرسة والمجتمع، مع تفعيل الشراكة الوالدية والانتقال من مفهوم الرعاية إلى التمكين، إضافة إلى تعزيز دور الإعلام المسؤول في تقديم محتوى يعكس هوية المجتمع وقيمه، ويسهم في بناء جيل واعٍ ومعتز بجذوره.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-150126-91

