بينما تتسارع البنوك المركزية حول العالم لتأمين احتياطي نقدي ملموس في خزائنها من الذهب، تكشف الولايات المتحدة عن مرحلة جديدة للدولار الأميركي، حيث لن يعد مجرد عملة دولية تستخدم في التبادل التجاري أو كمخزن للقيمة، بل فرصة لجميع الأفراد في العالم للتخلي عن عملات بلادهم بشكل جماعي خلال الأزمات، دون الحاجة لموافقات بنوكهم المركزية.
في أغسطس الماضي، حذر مستشار الرئيس الروسي أنتون كوبياكوف من القانون الذي يمنح الولايات المتحدة إمكانية حذف 35 تريليون دولار من الديون، بعد شهر من موافقة الكونغرس على قانون “GENIUS”. هذا القانون يعزز المخاوف حول مستقبل الدولار والبنوك التقليدية حتى داخل الولايات المتحدة.
يسمح القانون للشركات المصدرة للعملات المستقرة بالاعتراف القانوني، بشرط أن تستثمر أموالها الاحتياطية في أذون الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، مما يخلق طلباً مستمراً على الدولار، بعيداً عن سعر الفائدة على أدوات الدين. بينما تتخوف البنوك الكبيرة والصغيرة من القانون، فهو يفرض على الشركات المصدرة للعملات المستقرة عدم تقديم أي فوائد أو مكافآت على الأموال الراكدة في محافظ العملات المشفرة.
تحذيرات بنك “جي بي مورغان” تنبه إلى المخاوف من المكافآت والفوائد التي قد يمنحها وكلاء التوزيع ومنصات التداول، مما يمثل ثغرة قد تهدد أعمال العديد من البنوك التقليدية. تشعر البنوك الصغيرة بقلق أكبر بسبب اعتمادها على الودائع المحلية، حيث إن سحب الودائع قد يؤثر مباشرة على قدرتها على الإقراض.
قبل عام 1971، كان الدولار الأميركي مسعراً وفق قاعدة “بريتنوودز” ومدعوم بغطاء الذهب. لكن الرئيس ريتشارد نيكسون أدخل تغييراً جذرياً برفع قيمة الدولار كعملة تبادل وإنهاء قاعدة الذهب، مما ساهم في تدويل الدولار. مع قانون “جينيوس”، يدخل الدولار مرحلة جديدة لا يحتاج فيها حتى إلى التنظيم الأولي مع الحكومات، ويمتلك القدرة على مخاطبة الأفراد بشكل مباشر عبر البنية اللامركزية للعملات المشفرة.
حالة الدين الأميركي الحالية بلغت 36 تريليون دولار، وهو ضعف الدين قبل عقد من الزمن. وجود نظام لا مركزي لكنه تحت سيطرة البيت الأبيض سيمكّن الولايات المتحدة من معاقبة العالم بطريقة جديدة والتحكم بشكل أفضل في ديونها، مما يعزز القيمة الحيوية للدولار.
بعض النواب في البرلمان الأوروبي دعا إلى الإسراع بإصدار اليورو الرقمي لمواجهة التحديات الناجمة عن هذا التوجه. في السياق نفسه، الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب والبيتكوين خلال العامين الماضيين قد تكون مرتبطة بمناقشة مشروع قانون “جينيوس” وإقراره.
بسرعة، تسارعت البنوك المركزية للاستثمار في أصول ملموسة بعيدة عن الدولار، بينما يسعى الأفراد ومؤسسات مالية لتأمين مدخراتهم عبر البيتكوين. رغم ذلك، تظل القيمة السوقية لأكبر عملتين مستقرتين “USDT” و”USDC” أقل بكثير من مستويات أذون الخزانة الأميركية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : محمود القصاص – العربية Business ![]()
معرف النشر: MISC-180126-727

