كشفت دراسة علمية حديثة أن السرطان لا يهاجم الجسد فقط، بل قد يبدأ مبكراً في تعطيل توازن الدماغ، مما يؤثر في النوم والحالة النفسية وكذلك قدرة الجهاز المناعي على مقاومة المرض.
أظهر بحث نشر في دورية علمية أن علماء من مختبر “كولد سبرينغ هاربور” في الولايات المتحدة عثروا على أدلة تشير إلى أن سرطان الثدي يمكن أن يربك “الساعة البيولوجية” في الدماغ خلال أيام قليلة من ظهور الورم. تعتمد صحة الدماغ على إيقاع يومي دقيق ينظم إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، والذي يتحكم في النوم والاستجابة للضغط النفسي والمناعة. التجارب التي أُجريت على الفئران أظهرت أن أورام سرطان الثدي تؤدي إلى تسطيح هذا الإيقاع الطبيعي، بحيث تصبح مستويات هرمونات التوتر شبه ثابتة بدلاً من الارتفاع والانخفاض وفقاً لدورة الليل والنهار.
يؤكد الباحث الرئيسي أن هذا الخلل يحدث في مراحل مبكرة من المرض، حيث تظهر علامات تراجع حاد في تذبذب هرمونات التوتر خلال ثلاثة أيام فقط من تحفيز الإصابة بالسرطان. وقد ارتبط اضطراب الإيقاع اليومي منذ فترة طويلة بحالات القلق والأرق، وهي أعراض شائعة بين مرضى السرطان. العلماء يربطون هذا بخلل يصيب محور “الدماغ – الغدة النخامية – الغدة الكظرية”، المسؤول عن ضبط استجابة الجسم للضغوط النفسية.
عندما يختل هذا المحور، يفقد الدماغ قدرته على إرسال إشارات دقيقة في الوقت المناسب، ما يؤدي إلى اضطراب في النوم والمزاج، وبالتالي يؤثر سلباً على جودة الحياة وربما فرص النجاة.
المثير في الدراسة هو أن الباحثين لم يكتفوا برصد الخلل، بل حاولوا تصحيحه. عندما تم تحفيز خلايا عصبية محددة في منطقة “تحت المهاد” بالدماغ لإعادة نمط النشاط اليومي الطبيعي، عادت هرمونات التوتر إلى إيقاعها السليم. والأكثر إثارة أن هذه الخطوة أدت إلى تدفق خلايا مناعية مضادة للسرطان داخل الأورام، مما ساهم في تقليص حجمها بشكل ملحوظ، دون الحاجة إلى استخدام أدوية مضادة للسرطان. ولكن الباحثين أكدوا على أن التأثير الإيجابي لم يظهر إلا عند إعادة ضبط الإيقاع في التوقيت الصحيح من اليوم، مما يبرز أهمية التوازن الزمني في عمل الدماغ.
ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج تفتح باباً جديداً لدعم علاج السرطان، لا من خلال استهداف الورم مباشرة فحسب، بل عبر تحسين الحالة الفسيولوجية العامة للمريض وتعزيز التوازن العصبي والهرموني. تحسين صحة الجسم والدماغ قد يسهم بشكل كبير في تقوية المناعة ومقاومة السرطان، مع إمكانية تقليل الآثار الجانبية للعلاجات التقليدية في المستقبل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-190126-807

