كشفت دراسة علمية حديثة أن فقدان الحيوان الأليف يمكن أن يكون بالنسبة لبعض الأفراد أكثر إيلاماً من فقدان شخص مقرب، مما يتحدى النظرة الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالحزن الناتج عن وفاة الحيوانات. وفقًا للدراسة التي نشرت في مجلة PLOS One وقادها الباحث في علم النفس فيليب هايلاند من جامعة ماينوث في أيرلندا، أفاد نحو 21% من المشاركين الذين عانوا من فقدان إنسان وحيوان أليف بأن حزنهم على حيوانهم كان أشد وطأة.
غالبًا ما يُنظر إلى هذا النوع من الحزن على أنه “حزن غير معترف به اجتماعيًا”، مما يعني أنه لا يحظى بنفس التفهم والدعم الذي يُقدَّم عادة عند فقدان الشخص. تشير نتائج الدراسة إلى أن هذا التقليل من شأن الحزن قد يغفل معاناة نفسية حقيقية وعميقة.
شملت الدراسة 975 بالغاً في بريطانيا، وأظهرت أن العلاقة بين الإنسان وحيوانه الأليف تكون غالبًا علاقة عاطفية وثيقة. تتماشى هذه النتيجة مع استطلاع أجري مؤخرًا أظهر أن 99% من أصحاب الحيوانات يعتبرونها جزءًا من العائلة وليس مجرد حيوانات. ووجد الباحثون أن نحو 7.5% من الأشخاص الذين فقدوا حيواناتهم الأليفة استوفوا المعايير السريرية لما يُعرف بـ”اضطراب الحزن المطوّل”، وقد كان ذلك يشبه النسبة المسجلة بعد وفاة إنسان مقرب.
يعرف اضطراب الحزن المطوّل بأنه حزن شديد ومستمر يؤثر على قدرة الشخص على ممارسة حياته اليومية، والذي يدوم أكثر من 12 شهرًا بعد الفقد. على الرغم من أن هذا التشخيص يُطبق حاليًا فقط على حالات وفاة البشر، لم تجد الدراسة فروقًا جوهرية في الأعراض بين من فقدوا إنسانًا ومن فقدوا حيوانًا أليفًا.
أظهرت النتائج أن فقدان الحيوانات الأليفة يشكل 8.1% من جميع حالات اضطراب الحزن المطوّل، وهي نسبة أعلى من تلك المرتبطة بفقدان صديق مقرب أو بعض أفراد العائلة. كما وجدت البيانات أن الأشخاص الذين فقدوا حيوانًا أليفًا كانوا أكثر عرضة بنسبة 27% للإصابة بأعراض الحزن المطوّل مقارنةً بمن لم يمروا بهذا الفقد، وهي نسبة مشابهة لما يُعانيه الأفراد بعد فقدان أحد الوالدين أو أحد الأشقاء.
يرى الباحثون أن العمق العاطفي للعلاقة هو العامل الأكثر تأثيرًا في شدة الحزن، وليس هوية الشخص الذي فقد. كما يشيرون إلى أن نقص الدعم الاجتماعي يعد من أبرز عوامل الخطر، إذ يشعر الكثيرون بالخجل أو الإحراج من التعبير عن حزنهم على حيوان أليف، مما قد يؤدي إلى العزلة وتفاقم المعاناة النفسية.
تشير الدراسة إلى أن تجاهل هذا النوع من الحزن قد يحرم المتضررين من الدعم النفسي والمهني الضروري أثناء فترة الحداد. وفي بعض حالات فقدان الحيوانات، يتضمن الأمر قرار القتل الرحيم، وهو ما قد يبعث لبعض الناس الشعور بالطمأنينة، لكن يمكن أن يكون تجربة صادمة للآخرين.
يؤكد الباحثون على أهمية الاعتراف المجتمعي والنفسي بفقدان الحيوانات الأليفة وتوفير الدعم المتخصص لتخفيف حدة المعاناة وتقليل خطر تطور الاضطرابات النفسية على المدى الطويل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-190126-707

