شهد نشاط الشحن العالمي أداء قوياً خلال عام 2025 رغم الاضطرابات الكبيرة، لكن خبراء يحذرون من تباطؤ النمو في الفترة المقبلة، بعد موجة الطلب المسبق وزيادة المخاطر الجيوسياسية عالمياً.
وكما نقلت صحيفة “نيكاي آسيا”، تقدر شركة “درويري” البريطانية للاستشارات البحرية أن حجم مناولة الحاويات في الموانئ العالمية ارتفع بنسبة 5.5% على أساس سنوي في 2025. ووصفت سيمون هيرني، مدير أبحاث الحاويات في “درويري”، هذا النمو بأنه “مرونة ملحوظة في مواجهة تحديات كبيرة”، ومنها الرسوم الجمركية الأمريكية غير المسبوقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، واستمرار أزمة البحر الأحمر.
ويعود جزء كبير من هذا النمو إلى مسارعة المستوردين الأمريكيين في 2024 إلى الطلب استباقًا لتفادي الرسوم التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، مما أدى إلى تضخم مؤقت في أحجام الشحن. ومع انحسار هذه الموجة، لاحظ هيرني أن أنماط التجارة بدأت تتغير “للتعويض عن انخفاض التدفقات الأمريكية”. ويظهر ذلك في بلوغ الفائض التجاري الصيني رقماً قياسياً قدره 1.2 تريليون دولار العام الماضي، رغم انخفاض التجارة الثنائية مع الولايات المتحدة بنسبة تتجاوز 10%.
كما أسهمت الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في تقليل حالة عدم اليقين التنظيمي ودعم حركة الشحن. لكن هيرني يرى أن هذا الانتعاش كان غير طبيعي إلى حد كبير بسبب تكديس المخزونات، وتتوقع “درويري” أن يتباطأ نمو مناولة الحاويات إلى 1.8% في 2026.
على خط المحيط الهادئ، سيكون موسم ما قبل رأس السنة القمرية في 20 فبراير أول اختبار رئيسي، حيث ارتفعت أسعار الشحن منذ منتصف ديسمبر مع سعي المستوردين لإخراج بضائعهم قبل إغلاق المصانع. وبحسب بيانات “إن واي إس هِكس”، قفزت أسعار الشحن بين شرق آسيا والساحلين الأمريكيين بنحو 60% خلال يناير، لكنها لا تزال أقل بنحو النصف مقارنة بمستويات 2025.
في المقابل، توقع اتحاد التجزئة الوطني الأمريكي ارتفاع حجم الواردات في يناير بنسبة 6% على أساس شهري إلى 2.11 مليون (TEU) وحدة معيارية للحاويات، لكنها تظل أقل بنسبة 5.3% على أساس سنوي مع استمرار الضعف حتى الربيع.
على المدى الطويل، تضغط الطاقة الاستيعابية الزائدة على أسعار الشحن، إذ تبلغ السعة الإجمالية لدفتر طلبات السفن الجديدة نحو 11 مليون TEU، أي ما يعادل نحو ثلث الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي. ورغم تباطؤ التسليمات مؤقتاً، تتوقع “درويري” عودة نمو التسليمات إلى 6-9% سنويًا بين 2027 و2029.
وتتوقع “درويري” أن ينخفض متوسط أسعار الشحن بنسبة 17% هذا العام بعد تراجع 18% في 2025. كما أن استئناف المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس قد يخفض الأسعار أكثر، إذ كان الالتفاف حول الأزمة يستنزف 7–8% من طاقة الأسطول.
وأشار فولفغانغ ليماتشر، خبير سلاسل التوريد، أن قطاع الشحن عند مفترق طرق اقتصادي وجيوسياسي. واعتبر أيضاً أن النقل البحري بات يتسم بالتشرذم، حيث يعمل كل نظام بطرق وقواعد منفصلة. والاختبار الحقيقي للصناعة، كما يرى الخبراء، ليس فقط الصمود أمام التقلبات، بل تحويلها إلى ميزة تنافسية في عالم يعاني من عدم اليقين المتزايد.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-210126-121

