منوعات

لماذا نؤجل عمل اليوم إلى الغد.. علماء قد يحلون اللغز

E5aa80bc bca9 4983 912d 927af35e6dd8 file.jpg

لا شك أن معظمنا يفضل تجنب القيام بالمهام التي لا تعجبه. الكثير منا يتجه لتأجيل المهام الصعبة مثل إنجاز الأعمال المعقدة في العمل، أو بذل مجهود بدني شاق، أو الخوض في مناقشات شائكة.

وقد لا يرتبط سبب التسويف بمجابهة هذه المهام فقط بضعف العزيمة أو الإرادة، بل هناك أسباب علمية يمكن تفسيرها من خلال دراسة الجهاز العصبي. فقد وجد العلماء أن الحافز هو القوة التي تدفع الكائنات الحية إلى إظهار سلوكيات معينة لتحقيق أهداف تعود بالفائدة عليها. وفي الحياة اليومية، تتأثر هذه السلوكيات بمؤثرات أخرى، مثل الشعور بالنفور من القيام بعمل معين.

على الرغم من أن النظريات الكلاسيكية في علم النفس أكدت على أهمية “الهدف” في تعزيز الحافز، إلا أن الأبحاث الحديثة، التي تعتمد على نماذج الحوسبة، أشارت إلى أن التحرك لأداء سلوك معين يتأثر بعوامل أخرى بعيدة عن قيمة الهدف، خاصة في المواقف السلبية التي قد تتطلب من الشخص تحمل تكلفة إضافية بسبب الجهد الزائد، سواء كان ذلك مجهوداً بدنياً أو ذهنياً أو نفسياً، مما قد يؤدي إلى التأجيل أو التسويف.

“مكابح التحفيز”

في دراسة نُشرت في مجلة “Current Biology”، توصل فريق بحثي ياباني إلى وجود دائرة عصبية في أدمغة قرود المكاك تعمل كـ “مكابح للتحفيز”، مما يسلط الضوء على الأسباب التي تجعل البعض يتردد في اتخاذ قرارات معينة. حيث أوضح الباحث كين إيشي أميموري، أستاذ مساعد في معهد الأبحاث المتقدمة في بيولوجيا الإنسان بجامعة كيوتو، أن هناك ارتباطًا بين مسار عصبي معين داخل المخ وتقييد التحفيز لدى البشر عند مواجهة مهام لا يرغبون في القيام بها.

قد كلف الباحثون القرود بأداء مهام معينة، مع إعطائهم مكافآت عند الإنجاز بالإضافة إلى تعرضهم لتيارات هواء مزعجة. لاحظ الفريق أن القرود استغرقت وقتًا أطول لأداء المهام التي تتضمن التعرض لهذه التيارات.

التحفيز والمكافآت

بعد حصول القرد على المكافأة، التي كانت تتنوع بين الماء أو مشروبات رياضية، كان يُوجه له تيار هواء بناءً على اختياراته خلال التجربة. وعندما امتنع القرد عن المشاركة، كان الباحثون يقدمون له مكافآت أقل قيمة للحفاظ على اهتمامه.

استخدم الباحثون، من خلال العلوم الوراثية، مواد دوائية للتحكم في خلايا معينة في أدمغة القرود بهدف كبح المسارات العصبية التي تربط بين منطقتين من المخ، هما “المخطط البطني” و”الجسم البطني الشاحب”، واللتين تلعبان دورًا رئيسيًا في آليات التحفيز والمكافآت لدى الرئيسيات.

توصل الباحثون إلى أن المخطط البطني يبعث بإشارات عصبية مرتبطة بآليات التحفيز إلى الجسم البطني الشاحب، وأن التدخل في المسارات العصبية بين الجزئين يؤدي إلى تغييرات سلوكية تتعلق بالإرادة للقيام بمهام معينة. وقد اختبروا ما إذا كان من الممكن إيقاف الشعور بالنفور أو الرغبة في التسويف عن طريق تعطيل هذا المسار العصبي، ونجحوا في ذلك باستخدام أدوية معينة خلال تكليف القرود بأداء مهام محددة لا ترغب بها.

وجد الفريق أن تعطيل عمل الدائرة العصبية قلل من تردد القرود في أداء المهام، حتى تلك التي يترتب عليها التعرض لتيار هواء مزعج. وهذا يعني أن الفريق البحثي تمكن من تعطيل تلك المكابح التي تؤثر على التحفيز لدى الحيوانات. يأمل الفريق أن تساهم هذه النتائج يومًا ما في تطوير أدوية لعلاج مشكلات نفسية وعقلية مرتبطة بالتحفيز، مثل الاكتئاب أو الفصام.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-210126-48

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 30 ثانية قراءة