منوعات

في مئوية ميلاد يوسف شاهين.. قصة المخرج الذي جعل السينما سيرة ذاتية لوطن

A65e3ed3 e6f2 496b 8fd6 9df1a5302163 file.jpg

في مئوية ميلاده، يُعتبر المخرج يوسف شاهين أكثر من مجرد اسم في تاريخ السينما العربية؛ إنه حالة فنية وإنسانية استثنائية أعادت تعريف السينما كفعل معرفة واعتراف بالذات ومساءلة دائمة للسلطة والمجتمع والهوية.

وُلد شاهين في الإسكندرية عام 1926، المدينة التي ستبقى حاضرة في أفلامه بوصفها تجسيداً للتنوع الثقافي والتناقضات الطبقية، لتصبح فيما بعد واحدة من أهم مفاتيح عالمه السينمائي. منذ بداياته في الخمسينيات، كان من الواضح أن يوسف شاهين لا ينتمي إلى التيار السائد، حيث لم يكن معنيًا بإنتاج أفلام ترضي السوق بقدر ما كان مشغولًا بطرح أسئلة حول الحرية والعدالة والانتماء والعلاقة المعقدة بين الفرد والسلطة، وبين الفن والرقابة.

تميزت سينما شاهين بجرأة غير مسبوقة على مستوى الشكل والمضمون، وكسر القوالب التقليدية للسرد. في رباعيته الشهيرة “إسكندرية… ليه؟”، “حدوتة مصرية”، “إسكندرية كمان وكمان”، و”إسكندرية نيويورك”، قدم للسينما مرآة حادة لصراعاته الداخلية وعلاقته المتوترة بالوطن والسلطة والجمهور. سياسيًا، لم يكن شاهين مخرج شعارات، بل مخرج مواقف، حيث قدم قراءة نقدية للتاريخ المصري الحديث في أفلام مثل “الأرض” و”العصفور”، كاشفًا عن خيبات الحلم القومي والفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش.

إنسانياً، كان يوسف شاهين حساسًا وعصبي المزاج، لكنه كان وفيًا لفنه وتلاميذه، حيث أطلق العديد من النجوم الذين أصبحوا لاحقاً من الأسماء الكبرى في السينما العربية مثل عمر الشريف وسعاد حسني. آمن شاهين بأن الممثل شريك أساسي في صناعة المعنى وليس مجرد أداة تنفيذ.

في مئوية ميلاده، يبدو يوسف شاهين حاضرًا أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط من خلال أفلامه التي لا تزال تُشاهد وتُناقش، بل أيضًا عبر روحه القلقة وإيمانه بأن السينما هي فعل مقاومة. شهادات الفنانين عن تجربتهم معه تُظهر تأثيره العميق على جيل كامل من الفنانين والمخرجين، حيث وصفته الفنانة يسرا بأنه حالة فنية غير متكررة.

وأكد أيضا الفنانة ليلى علوي أن الاحتفاء بشاهين في مهرجانات السينما يربط الأجيال الجديدة بتاريخ سينمائي مؤثر. بينما تناول الفنان حسين فهمي علاقته المبكرة بشاهين، مؤكدًا تأثيره الكبير عليه، مشيرًا إلى أنه كان معلمًا وصديقًا. وذكر المخرج يسري نصر الله أنشاهين علمه أهمية الشك وضرورة البحث.

أما الفنانة لبلبة، فقد أشارت إلى أن شاهين كان يتعامل مع السينما كفن حيوي يبحث عن الصدق الإنساني. اعتبرت أن أفلامه، رغم عدم تقليديتها، كانت تحمل رؤية شجاعة تركت أثرًا واضحًا في تاريخ السينما المصرية، وفتحت الطريق أمام الأجيال الجديدة لفهم السينما كأداة تعبير ووعي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية نت : محمد حسين Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-220126-584

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 58 ثانية قراءة