كثّف الحرفيون المتمرسون في محافظة القطيف جهودهم لحماية موروث “الخوصيات” من الاندثار، من خلال نقل أسرار هذه الصنعة بين الأجيال لضمان استدامة الهوية التراثية وتعزيز الاقتصاد القائم على الحرف التقليدية. ويقود هذا الحراك مجموعة من كبار السن الذين ورثوا المهنة عن آبائهم، حيث يعبّر الحرفي علي حسن الربح عن تمسكه بهذه الحرفة كامتداد لإرث والده، ساعيًا لتوثيق نمط الحياة القديم ونقله للأجيال الجديدة.
يمتلك الربح خبرة طويلة في تحويل سعف النخيل إلى منتجات متنوعة من بينها “الزبيل” و”المرفعة”، بالإضافة إلى أدوات تقليدية مثل “المروحة المهفة”. وفي سياقٍ مشابه، يروي صانع الخوصيات عبدرب الرسول المطر قصة بدايته مع هذه الحرفة، حيث تعلمها في سن التاسعة على يد والدته. يتميز المطر بقدرات هندسية فطرية، حيث يبدأ العمل بستة رؤوس من الخوص، ثم يضيف “الرأس السابع” المعروف باسم “الأب”، الذي يمثل أساس تماسك المنتج النهائي.
تتطلب صناعة “السفة” الواحدة دقة وصبرًا، إذ يتم تجهيز ثلاثين “سفة” بطول ثلاثة باعات ونصف، حيث تشبك بأسلوب فني دقيق لضمان المتانة والجودة. تختلف المسميات التقنية بناءً على عدد الفروع، حيث تحتوي القطعة ذات الفرعين على “التخميسة” بينما ذات الأربعة فروع تُعرف بـ”السمط”.
يشدد الحرفيون على أن هدفهم الرئيسي ليس الربح، بل الحفاظ على الذاكرة التاريخية، ساعين لتوثيق التراث بشغف ورفض بيع قطعهم النادرة كرمز يخلّد الزمن الجميل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : أحمد المسري – القطيف

