منوعات

الأرض أنشأت مفاعلاً نووياً طبيعياً قبل الإنسان بملياري عام

Ed9300a4 71f1 4bbe b26d b90e079e948a file.jpg

قبل ملياري عام، كانت الأرض قد تمكنت بالفعل من الانشطار النووي قبل أن يحقق الإنسان ذلك. كانت الأرض تُشغّل مفاعلاتها النووية الخاصة، واستمرت في العمل لمئات الآلاف من السنين، بالتزامن مع بداية ظهور الحياة متعددة الخلايا.

في عام 1972، بينما كان المهندسون في مصنع يوروديف بفرنسا يجريون فحصاً لخام اليورانيوم المستخرج من الغابون، لاحظوا نقصاً في محتوى اليورانيوم-235 في الصخور. كان هذا الأمر غريباً، فلوحظ أن محتوى اليورانيوم-235، الذي يمثل 0.720% في اليورانيوم الطبيعي، كان أقل من المتوقع في هذه الصخور، مما يشير إلى احتمال أن يكون قد خضع للانشطار النووي.

تمت دراسة الصخور، وأظهرت الأدلة أن خام اليورانيوم من أوكلو قد شغل مفاعلاً نووياً طبيعياً، حيث عُثر على بصمات نظائرية تدل على الانشطار. ورغم صعوبة التصديق على هذا الاكتشاف، أكد العلماء أنه لا يوجد تفسير آخر لهذا النقص.

بالفعل، يبدو أن الطبيعة قد تقدمت علينا بملياري عام. كان اليورانيوم في ذلك الوقت يحتوي على نسبة 3% من اليورانيوم-235، وهو مستوى مشابه لما يُستخدم في بعض المفاعلات الحديثة. عُثر على مياه جوفية تتدفق عبر الصخور، مما ساعد على إبطاء النيوترونات وزيادة فرص الانشطار، حيث كانت هذه المياه تعمل كمهدئ للنيوترونات.

أظهرت الأبحاث أن هذه المفاعلات الطبيعية لم تكن تعمل بشكل مستمر، بل كانت تتوقف وتعمل بشكل دوري على مدى مئات الآلاف من السنين. حيث ساهمت ظروف أوكلو في تحويل الأحداث النادرة للانشطار إلى تفاعل متسلسل.

حدد العلماء ما لا يقل عن 15 مفاعلاً نووياً يعمل في رواسب اليورانيوم في أوكلو، حيث أن كل مفاعل يحمل بصمات نظائرية مميزة. كان كل مفاعل يُنتج تقريبًا 100 كيلوواط من الطاقة الحرارية أثناء تشغيله، وهو مقدار ضئيل وفقاً للمعايير الحديثة.

تُعد ظاهرة أوكلو من الاكتشافات المثيرة للاهتمام في مجالي علوم الأرض والفيزياء النووية، ورغم انخفاض نسبة اليورانيوم-235 في الرواسب الطبيعية اليوم، تبقى المنطقة مركزاً هاماً للبحث العلمي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت : جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-020226-471

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 30 ثانية قراءة