السعودية

أطباء لـ “اليوم”: الكشف المبكر والتغذية الصحية خط الدفاع في مواجهة السرطان

E442cf04 4761 4899 bf90 c1ae645ee1c0 file.jpg

سلّط أطباء ومختصون الضوء على أهمية الكشف المبكر والتغذية السليمة والدعم النفسي ونمط الحياة الصحي بوصفها ركائز أساسية في الوقاية من السرطان وتحسين نتائج علاجه، مؤكدين أن الوعي الصحي يمثل نقطة البداية الحقيقية لمواجهة المرض وتقليل مخاطره.

جاء ذلك خلال اللقاء التوعوي الذي أُقيم بمناسبة اليوم العالمي للسرطان في غرفة جدة، حيث استعرض المشاركون أبرز النصائح الطبية والغذائية التي تسهم في تعزيز الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض السرطانية.

مفهوم الكشف المبكر

أكدت د. رانيا درويش، استشارية طب الأسرة، أن اليوم العالمي للسرطان لا يقتصر على رفع مستوى الوعي بالمرض، بل يركز بصورة جوهرية على مفهوم الكشف المبكر بوصفه خط الدفاع الأول في مواجهة السرطان، لما له من دور حاسم في تقليل نسب الوفيات ورفع فرص الشفاء.

أوضحت أن الكشف المبكر يقوم على عدم انتظار ظهور الأعراض، بل المبادرة بإجراء فحوصات دورية بسيطة تسهم في اكتشاف المرض في مراحله الأولى، مشيرة إلى أن برامج الفحص الوقائي أصبحت متاحة وسهلة التنفيذ، وقادرة على إحداث فارق ملموس في النتائج العلاجية.

وبيّنت أن من أبرز هذه الفحوصات فحص سرطان الثدي عبر تصوير الماموجرام، حيث يُنصح بأن تبدأ المرأة من عمر الأربعين في إجراء الفحص بشكل دوري، سنويًا أو كل عامين، إلى جانب أهمية فحص سرطان عنق الرحم من خلال مسحة عنق الرحم التي تُجرى كل ثلاث سنوات، مؤكدة أن هذه الفحوصات تسهم في اكتشاف التغيرات المرضية مبكرًا قبل تطورها إلى حالات متقدمة.

وأضافت أن برامج الكشف المبكر تشمل أيضًا سرطان القولون من خلال فحص الدم الخفي في البراز، إلى جانب فحوصات أخرى لأنواع متعددة من السرطانات، مشددة على أن الوقاية تبدأ بالكشف المبكر لا بانتظار الأعراض.

علاج وفق مبدأ العمل الجماعي

وفي جانب متصل، أكدت د. درويش أن التعامل مع مريض السرطان يجب أن يتم ضمن منظومة علاجية متكاملة قائمة على مبدأ العمل الجماعي، بحيث توضع خطة علاجية شاملة قد تتضمن الجراحة أو العلاج الكيميائي أو غيرها من الخيارات العلاجية المناسبة لكل حالة وفق بروتوكولات طبية دقيقة.

ولفتت إلى أن الدعم النفسي يمثل عنصرًا محوريًا في رحلة العلاج، إذ لا يقتصر الاهتمام على المريض فقط، بل يمتد إلى أسرته والمحيطين به، بما يسهم في تعزيز قدرته على مواجهة المرض وتحسين جودة حياته.

وشددت على أهمية التغذية العلاجية وممارسة النشاط البدني بوصفهما عاملين مؤثرين في تحسين الاستجابة للعلاج وتعزيز المناعة ورفع جودة الحياة لدى المرضى.

التغذية العلاجية أول خطوة

من جانبها، أكدت د. جاكلين علام، أخصائي أول التغذية العلاجية، أن مشاركتها في اللقاء التوعوي جاءت بهدف تعزيز الوعي الغذائي وتسليط الضوء على دور التغذية الصحية في الوقاية من الأمراض وتحسين جودة الحياة، موضحة أن توجيه الأفراد نحو اختيار أنماط غذائية سليمة واستبدال الأطعمة غير الصحية بأخرى صحية يمثل خطوة أساسية للوقاية من المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة.

وأشارت إلى أن اقتراب شهر رمضان يشهد عادة تغيرًا في العادات الغذائية، حيث يزداد الاعتماد على المأكولات السريعة والحلويات والأطعمة عالية السعرات الحرارية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على صحة الجسم ولا يقتصر تأثيره على زيادة الوزن والكتلة الدهنية فقط، بل قد يسهم في ظهور أمراض مزمنة. وأضافت أن تناول الأطعمة غير الصحية بشكل محدود لا يشكل مشكلة كبيرة، إلا أن الاعتماد المستمر عليها يشكل خطرًا على الصحة، مؤكدة أهمية نشر ثقافة الغذاء المتوازن والبدائل الصحية.

ولفتت د. علام إلى أهمية ممارسة النشاط البدني، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو ارتفاع الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، موضحة أن هذا النوع من الدهون يمثل خطرًا صحيًا أكبر. وأكدت أن ممارسة الرياضة يجب أن تكون جزءًا من نمط الحياة اليومية، سواء بشكل منتظم أو وفق قدرة الفرد، مشيرة إلى أن صلاة التراويح خلال شهر رمضان تمثل نشاطًا بدنيًا إيجابيًا لكنها لا تغني عن ممارسة الرياضة المنتظمة أو المشي.

عناصر غذائية أساسية

وشددت على ضرورة التركيز على العناصر الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الخضروات والبروتين، مع مراعاة الحالات الصحية الخاصة مثل أمراض الكلى أو الكبد التي تتطلب تنظيم كمية البروتين، مؤكدة أن اتباع نظام غذائي متوازن إلى جانب النشاط البدني المنتظم يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض.

واختتم المشاركون في اللقاء التوعوي بالتأكيد على أن مواجهة السرطان تبدأ من الوعي الصحي، وترسيخ ثقافة الفحص المبكر، واعتماد نمط حياة صحي يجمع بين التغذية السليمة والنشاط البدني والدعم النفسي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وقدرة على مواجهة الأمراض.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي- جدة
معرف النشر: SA-040226-379

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 28 ثانية قراءة