الإمارات

روبل ناغي: التعليم أعظم هدية لأي إنسان.. وعندما نُعلّم طفلاً نُعلّم قرية بأكملها

Bee1585a 8cbe 429f 9985 1afa5867a27b file.jpg

أكدت المعلمة الهندية روبل ناغي، الفائزة بجائزة أفضل معلم في العالم، أن المعلمين اليوم حجر الأساس في إلهام الطلبة وتحفيزهم، فعندما يتحمل المعلم مسؤوليته بإخلاص، تصبح آفاق الأطفال بلا حدود، ويصبح الذهاب إلى المدرسة واقعاً لكل طفل.

وقالت لـ«الإمارات اليوم» على هامش القمة العالمية للحكومات، إن التحديات لن تكون يوماً سبباً للتوقف أو التراجع، داعية المعلمين إلى التركيز على الأثر الإيجابي الذي يتركونه في حياة طلبتهم، والاستمرار في العطاء بروح متفائلة، لأن التعليم، بحسب تعبيرها، هو إحدى أقوى أدوات التغيير وبناء المستقبل.

في تفصيل حديثها، أوضحت روبل ناغي أن الفكر التربوي القائم على علاقة إنسانية وأبوية بين المعلم والطالب يحوّل التعليم إلى تجربة ممتعة ومُلهمة، مشيرة إلى أن عملها في مجال تعليم الفنون أتاح لها ابتكار أساليب إبداعية لإشراك الأطفال في أنشطة تفاعلية، مما يجعل المدرسة مساحة جاذبة للتعلم لا مصدراً للملل، ويسهم في تحقيق نمو متكامل للطلبة على المستويين المعرفي والإنساني.

وأضافت: «أعمل في مجال التعليم منذ 24 عاماً، وأعظم إنجازاتي تتمثل في محبة الأطفال الذين أعمل معهم في مراكز التعلّم التي أشرف عليها»، معتبرة أن هذا التكريم العالمي «حلم تحقق» ودافع لمواصلة العمل من أجل ضمان حق كل طفل، سواء كانت فتاة أو فتى، في التعليم، مؤكدة أن التعليم هو «أعظم هدية يمكن تقديمها لأي إنسان».

وفي حديثها عن مستقبل التعليم، دعت إلى دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بطريقة مدروسة، مشيرة إلى مشاركتها في ورش عمل ناقشت هذا الملف في دبي. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل التعليم بشرط الحفاظ على التواصل الإنساني بين المعلم والطالب، مؤكدة أن العلاقة الإنسانية لا يمكن أن تُستبدل بالتكنولوجيا.

وشددت ناغي على أن التعليم هو الأساس لبناء المجتمعات، قائلة عندما نُعلّم طفلاً واحداً، فإننا نُعلّم قرية بأكملها، فالتعليم لا يغيّر حياة فرد فقط، بل ينعكس على مجتمع كامل. كما أكدت أن المعلم يظل العنصر الأهم في العملية التعليمية، ولاسيما في المرحلة الراهنة التي تتطلب تحفيز الطلبة وإلهامهم وتشجيعهم على الالتحاق بالمدارس والاستمرار في التعلم.

وذكرت: «المعلمون يصنعون الفارق، وربما أكثر من أي وقت مضى»، مشيرة إلى أن الثقافة الهندية تنظر إلى المعلم، أو ما يُعرف بـ«الغورو»، بوصفه صاحب دور محوري في حياة الإنسان، يفوق في أثره أحياناً دور الوالدين، مما يعكس المكانة السامية التي يحظى بها المعلم في تشكيل القيم وبناء الشخصية.

وفي رسالتها إلى المعلمين، شددت على أن طريق التعليم، خصوصاً في العمل الميداني وعلى مستوى القاعدة، لا يخلو من التحديات، مؤكدة أن الصعوبات جزء طبيعي من أي تجربة تسعى إلى إحداث تغيير حقيقي.

وأشارت إلى أن مسيرتها التعليمية التي امتدت لأكثر من 25 عاماً كانت مملوءة بالتحديات، إلا أن الإصرار والإيمان برسالة التعليم مكّناها من تجاوزها، قائلة: «حتى لو تمكّنا، رغم كل التحديات، من إيصال التعليم إلى 10 طلاب فقط، فإن ذلك يُعد نجاحاً كبيراً يستحق الاستمرار».

وقالت ناغي إن رحلة التقييم والمقابلات التي سبقت الفوز كانت شديدة التحدي، ووصفتها بأنها أعادت المشاركين إلى أجواء الدراسة من جديد، مشيرة إلى أن هذه التجربة كانت فرصة حقيقية للتعلّم وإعادة التفكير في حجم ما يمكن تقديمه للأطفال والمجتمع.

وعبّرت المعلمة الهندية روبل ناغي عن شعورها العميق بالتواضع والامتنان عقب تسلمها الجائزة، مؤكدة أن هذا التكريم يشكّل مسؤولية أكبر لمواصلة رسالتها التعليمية، وليس مجرد إنجاز شخصي.

وأكدت أن المنصات العالمية التي تحتفي بالمعلمين تمثل مصدر إلهام كبير، لما تتيحه من تبادل للخبرات ونقل التجارب الناجحة إلى أرض الواقع، مضيفة: «أحب الأطفال، وكان حلمي الدائم أن أرى كل طفل في الهند داخل المدرسة، لا يذهب إليها فقط، بل يتلقى تعليماً متكاملاً يصنع منه إنساناً صالحاً ومواطناً مسؤولاً قادراً على تمثيل بلاده في مختلف المحافل».

وأوضحت أن فوزها بالجائزة يشكّل دافعاً للتوسع في مبادراتها التعليمية، من خلال إنشاء المزيد من مراكز التعلّم وتنمية المهارات وورش العمل الإبداعية، لاسيما في المناطق النائية، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو ضمان وصول التعليم إلى كل طفل.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-060226-849

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 5 ثانية قراءة