لا شك في أن التأمل يمكن أن يهدئ العقل، لكن دراسة حديثة تُشير إلى أنه يمكنه أيضاً إعادة تشكيل نشاط الدماغ.
تهدئة الدماغ
قد أفاد بحث جديد بأن التأمل يمكن أن يغير ديناميكيات الدماغ بعمق ويزيد من الروابط العصبية، مما يساهم في تهدئة الدماغ. ويشبه هذا التأثير تأثير المواد المُهلوسة، وفقاً لدراسات مختلفة. وأوضحت الدراسة أن التأمل يمكن أن يساعد مُمارسيه على الوصول إلى حالة تُعرف باسم “الحالة الحرجة للدماغ”، حيث تكون الروابط العصبية في وضع مثالي، مما يُعزز المرونة الذهنية والوظائف الإدراكية.
استخدم الباحثون في هذه الدراسة، التي قادتها عالمة وظائف الأعصاب أناليزا باسكيلا، فحوصات دماغية وتقنيات التعلّم الآلي لدراسة كيفية تأثير التأمل على نشاط الدماغ لتحقيق توازن بين الفوضى والنظام. وبدأ الباحثون باستخدام تخطيط الدماغ المغناطيسي لقياس نشاط الدماغ المرتبط بنوعين من التأمل والراحة غير التأملية لدى مجموعة من 12 راهباً.
كان المشتركون في الدراسة محترفين في التأمل، حيث بلغ متوسط ساعات تأمل كل منهم أكثر من 15000 ساعة، وجميعهم من الذكور، وتتراوح أعمارهم بين 25 و58 عاماً. تناولت الدراسة أسلوبين من التأمل، وهما ساماتا، الذي يركز على شيء محدد مثل التنفس لتحقيق صفاء الذهن، وفيباسانا، الذي يركز على اللحظة الحالية ويتيح للأحاسيس والمشاعر والأفكار التدفق بحرية.
التوازن الأمثل
أوضح كريم جربي، عالم الأعصاب، أنه في أسلوب ساماتا، يُضيق الشخص نطاق انتباهه مثلما يُضيّق شعاع مصباح يدوي، في حين أن فيباسانا يُوسّع نطاق الانتباه. تُفعّل هاتان الممارستان آليات الانتباه بشكل فعّال، وغالباً ما يتناوب ممارسوا التأمل بينهما.
من خلال تحليل إشارات أدمغة المشاركين، اكتشف الباحثون أن تأمل ساماتا يُنتج حالة دماغية أكثر تركيزاً واستقراراً تساعد على التركيز العميق، بينما يُقرب تأمل فيباسانا المشاركين من بلوغ حالة التركيز الدماغي الأمثل، مما يُعزز القدرات الدماغية. في حالة التركيز المثالي، يمكن للدماغ معالجة المعلومات بشكل أكثر كفاءة، والتكيف بسرعة مع المهام المتغيرة.
لفت الباحث إلى أن الشبكات العصبية تكون مستقرة في هذه النقطة، مما يساعد على نقل المعلومات بشكل موثوق. وقد أظهرت الدراسة أيضاً أن تأمل ساماتا قد يكون أكثر فعالية في تنشيط الشبكات الحسية، مما يمكّن الم Practicing from focusing better on specific sensations, such as breathing.
علاوة على ذلك، لاحظ الباحثون انخفاضاً في نشاط تذبذبات غاما، مما يشير إلى أن التأمل يمكن أن يُقلل من معالجة المحفزات الخارجية ويزيد من التركيز الداخلي.
جانب مُظلم
تشير النتائج الأخيرة إلى أن التأمل قد يُعزز الانتقال من الانشغال إلى الوعي، حيث لاحظ المشاركون اختلافاً أقل بين حالتي التأمل والراحة، مما يدل على أن حالاتهم الدماغية أثناء التأمل صارت مشابهة لديناميكيات الدماغ في حالة الراحة. ومع ذلك، تظهر أبحاث أخرى أن لهذه الممارسة جانباً مظلماً، حيث يُبلغ بعض المتأملين عن معاناتهم من القلق، والاكتئاب، والأوهام، وغيرها من الآثار السلبية التي قد لا يتم الإبلاغ عنها بشكل كاف، وقد تكون أكثر شيوعاً مما كان يُعتقد سابقاً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-080226-356

