إقتصاد

شركات الشحن أمام عام صعب مع اقتراب العودة لمسار البحر الأحمر

Daab61d7 9939 4a76 ae39 c5feadeec46e file.jpg

شركات الشحن أمام عام صعب مع اقتراب العودة لمسار البحر الأحمر

تتأهب شركات نقل الحاويات العالمية لموجة من انخفاض الأرباح خلال عام 2026؛ إذ يلقي احتمال استئناف الملاحة في البحر الأحمر بظلاله على أسعار الشحن، مما يفاقم أزمة فائض المعروض، ويزيد من الضغوط التي تواجه حركة التجارة. يُتوقع أن تسجل شركات “إيه بي مولر-ميرسك” الدنماركية، و”هاباغ-لويد” الألمانية، و”نيبون يوسن” اليابانية، إلى جانب شركتي الشحن الصينيتين “أورينت أوفرسيز إنترناشيونال” و”كوسكو شيبينغ هولدينغز”، تراجعاً في أرباحها خلال 2026، وذلك في أعقاب 2025 الذي كان عصيباً بطبعه جراء تخبط السياسات الجمركية.

شركات الشحن تواجه عاماً هو الأسوأ في 2026 بعد 2025 العصيب. قال محللون لدى “بنك أوف أمريكا” إن استئناف حركة الملاحة عبر البحر الأحمر من شأنه أن يزيد من تفاقم “أزمة فائض السعة الهيكلية” التي يعاني منها القطاع بالفعل. يُتوقع القفز بنسبة 36% في سعة السفن الجديدة خلال الفترة من 2023 إلى 2027، بحسب كينيث لو، المحلل لدى “بلومبرغ إنتليجنس”. وأضاف أنه في المقابل، يُتوقع أن ينكمش الطلب على شحن الحاويات بنسبة 1.1% في 2026، في حال عودة شركات الشحن بالكامل إلى طريق البحر الأحمر.

تتجه أسعار الشحن العالمية نحو الانخفاض، حيث تراجعت بنسبة 4.7% إلى 2107 دولارات لكل حاوية بطول 40 قدماً خلال الأسبوع المنتهي في 29 يناير. رغم أن ذلك ليس مضموناً، فإن استئناف الشحن عبر البحر الأحمر بات احتمالاً أكثر ترجيحاً، بعد أن نفذت “ميرسك” رحلتين ناجحتين لأول مرة منذ اندلاع هجمات الحوثيين من اليمن على السفن في 2023.

توقع محلل بنك “إتش إس بي سي” باراش جاين سابقاً أن تؤدي اضطرابات البحر الأحمر إلى انخفاض أسعار الشحن بنسبة تتراوح بين 9% و16% هذا العام. أما الآن، ومع عودة سفن “ميرسك” إلى البحر الأحمر بما يشير إلى عودة أسرع من المتوقع إلى الأوضاع الطبيعية، فقد ذكر “إتش إس بي سي” أن هناك احتمالاً لانخفاض إضافي بنسبة 10% قد يدفع “ميرسك” و”هاباغ-لويد” إلى تكبد خسائر.

بحسب جاين، قد يؤدي الاستئناف السريع لحركة الملاحة في البداية إلى ازدحام الموانئ الأوروبية، مما قد يدعم أسعار الشحن مؤقتاً. وقال محللو “سيتي” بقيادة كاسيديت تشوننوات إن إعادة فتح الممر الملاحي قد تدعم أسعار الشحن مؤقتاً في البداية، مع سعي الاقتصادات الغربية لإعادة تكوين المخزونات خلال النصف الأول من عام 2026.

ووفقاً لإجماع آراء المحللين، فمن المتوقع أن تسجل شركة الشحن الدنماركية أول خسارة سنوية لها منذ عام 2017 خلال العام الجاري. قال أريا أنشومان وسايمون هيني، المحللان لدى “درويري شيبينغ كونسلتانتس”، إن كبرى شركات الملاحة تتوخى الحذر حالياً، وتبدي تردداً في إعادة صياغة استراتيجيات شبكاتها، نظراً لاحتمالية تراجع مفاجئ في الخطط بسبب نشاط الحوثيين.

أشار المحللان إلى أن “أصحاب الشحنات يتوجسون بدورهم من تعريض بضائعهم الثمينة للمخاطر، بعدما اعتادوا بالفعل على فترات عبور أطول”، في حين لن تتمكن الموانئ من التعامل مع وصول مفاجئ للسفن بأعداد كبيرة. بينما بدأت “ميرسك” استئناف رحلاتها عبر ممر البحر الأحمر، عدلت شركة “سي إم إيه سي جي إم” عن استخدام المسار ذاته، وذلك بعدما كانت قد أعادت في وقت سابق ثلاث خدمات ملاحية عبر الممر المائي.

أكد لو، المحلل لدى “بلومبرغ إنتليجنس”، أن الوضع الحالي “يعكس مدى تقلب الأوضاع في المنطقة”. تواجه الشركات النظيرة في آسيا تحديات مماثلة. قال لو إن إعادة الفتح الكامل لطريق البحر الأحمر ستكون “العامل غير المتوقع” الأبرز الذي يجب مراقبته في قطاع الشحن الآسيوي هذا العام. كتب كارلوس فورويا، المحلل لدى “جيفريز”، أن الضغوط التي تواجه هوامش الربحية في قطاع الحاويات لدى الناقلات اليابانية ستنجم بشكل أساسي عن تخمة المعروض وضبابية المشهد المتعلق بالرسوم الجمركية.

أعلنت “أوشن نتوورك إكسبريس”، وهي شركة شحن حاويات خاصة، عن تكبد خسارة صافية قدرها 88 مليون دولار خلال الربع الثالث من عامها المالي. وعزت الشركة هذه النتائج إلى تنامي عدد السفن الجديدة وبطء حركة الشحن على المسارات بين آسيا وكل من أميركا الشمالية وأوروبا.

تتوقع الشركة أن تواصل السفن الإبحار عبر رأس الرجاء الصالح، ما قد يؤدي إلى “ارتفاع طفيف” في أسعار الشحن خلال الربع الرابع. يرى أنشومان وهيني أن شركات الشحن الآسيوية قد تمتلك أفضلية نسبية على نظيراتها الأوروبية من حيث هوامش الربحية، بفضل زخم الطلب الإقليمي وتماسك الأسعار الفورية في المنطقة مقارنة بالمتوسط العالمي. أوضح المحللان أن “حركة التجارة البينية في آسيا تستفيد من استقرار تشغيلي أكبر”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-080226-171

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 16 ثانية قراءة