منوعات

عقار واعد لضبط “الساعة البيولوجية” لضحايا “الجيت لاغ”

F90794ae 375a 40ba 8a45 7945bffc405a file.jpg

طالما شكّل اضطراب الساعة البيولوجية، المعروف أيضًا بـ”اضطراب الرحلات الجوية الطويلة”، تحديًا صحيًا شائعًا للمسافرين وعاملي المناوبات الليلية. ولكن، كشفت دراسة علمية حديثة عن مركّب دوائي جديد قد يغير طريقة تعامل الجسم مع هذا الاضطراب.

تشير الدراسة، التي نُشرت في دورية علمية، إلى أن مركّبًا يُدعى Mic-628 تمكّن من إعادة ضبط الساعة البيولوجية لدى حيوانات التجارب، وقلص زمن التعافي من اضطراب التوقيت الحيوي إلى نحو النصف.

يعتمد جسم الإنسان على نظام داخلي متقن يُنظم النوم واليقظة والتمثيل الغذائي ودرجة حرارة الجسم، وهو ما يُعرف بالإيقاع اليومي. هذا النظام تقوده “الساعة الرئيسية” في الدماغ، تحديدًا في منطقة تُسمى النواة فوق التصالبية، كما توجد “ساعات فرعية” في أعضاء أخرى مثل الرئتين والكبد.

تُعتبر إعادة ضبط هذه الساعة إلى وقت أبكر، كما يحدث عند السفر شرقًا، من أصعب التحديات البيولوجية وغالبًا ما تستغرق أيامًا من الإرهاق واضطراب النوم. أشار الباحثون إلى أن المركب الجديد يعمل بصورة مختلفة عن الوسائل الشائعة مثل الميلاتونين أو العلاج بالضوء، إذ يستهدف بروتينًا يُدعى CRY1، وهو عنصر كابح في نظام الساعة البيولوجية.

من خلال هذا التفاعل، يُنشّط الدواء جينًا أساسيًا مسؤولًا عن بدء دورة التوقيت اليومية داخل الخلايا. ومن اللافت أن هذا التأثير يحدث في الدماغ والأعضاء الطرفية في الوقت نفسه، ولا يعتمد على توقيت تناول الدواء، مما يدفع الساعة البيولوجية إلى الأمام بشكل ثابت ومنظم.

اختبر الباحثون فعالية المركب عن طريق استخدام نموذج يحاكي اضطراب السفر عبر تقديم التوقيت الضوئي للفئران ست ساعات دفعة واحدة. وكانت النتائج مُلفتة، حيث احتاجت الفئران التي تلقت جرعة واحدة فقط من Mic-628 لأربعة أيام للتأقلم، بينما احتاجت الفئران الأخرى سبعة أيام للتعافي.

وفقًا للتحليل الرياضي للبيانات، يعود هذا التحسّن إلى آلية تغذية راجعة داخلية تجعل التغيير أكثر استقرارًا وأقل إجهادًا للجسم. عادةً ما يكون تقديم الساعة البيولوجية أكثر إرهاقًا للجسم، وهو ما يجعل التكيّف مع الرحلات شرقًا أو العمل الليلي صعبًا. الوسائل الحالية تحتاج إلى توقيت دقيق، وتختلف فعاليتها من شخص لآخر، وقد تُربك الإيقاع الحيوي إذا استُخدمت بشكل خاطئ.

المركب الجديد يقدم نهجًا دوائيًا مباشرًا مستقلًا عن التوقيت، مما يجعله مرشحًا واعدًا لعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بالسفر والعمل بنظام المناوبات.

يؤكد الباحثون أن النتائج لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث أُجريت التجارب على الحيوانات فقط. تتضمن الخطوات المقبلة تقييم السلامة على المدى الطويل، واختبارات إضافية على نماذج حيوانية أخرى، ثم الانتقال لاحقًا إلى التجارب السريرية على البشر.

مع ذلك، يقدّم هذا الاكتشاف أملًا علميًا جديدًا لملايين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم بسبب السفر أو العمل الليلي. رغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل اعتماد الدواء سريريًا، فإن الدراسة تفتح نافذة مهمة لفهم أعمق لكيفية التحكم بالإيقاع الحيوي للجسم بطريقة أكثر فاعلية وأقل إرهاقًا.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-090226-40

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 24 ثانية قراءة