في خطوة قد تعيد تشكيل صناعة المكملات العشبية، نجح علماء في تطوير طريقة مبتكرة لإنتاج المركبات الفعالة في نبتة الأشواغاندا باستخدام خميرة معدلة وراثيًا، مما قد يقلل الحاجة إلى زراعة النبات بالكامل ويوفر إنتاجًا أسرع وأكثر استدامة.
تُعتبر الأشواغاندا، المعروفة علميًا باسم Withania somnifera، من أقدم الأعشاب المستخدمة في الطب الهندي التقليدي، وقد اكتسبت شهرة عالمية واسعة كمكمل غذائي يروج لتخفيف التوتر وتحسين النوم وتقليل القلق. تعزى الفوائد المحتملة للأشواغاندا إلى مركبات كيميائية تُسمى الويثانولايدات، التي تتركز أساسًا في جذور النبات. ومع ذلك، فإن عملية زراعة الأشواغاندا واستخلاص هذه المركبات تعتبر بطيئة ومكلفة، حيث يتطلب الأمر نمو النبات بالكامل للحصول على كميات محدودة منها.
في دراسة نُشرت، قام فريق بحثي من جامعة نورث إيسترن الأميركية بتحديد الجينات المسؤولة عن تصنيع الويثانولايدات داخل نبات الأشواغاندا، ثم نقلها إلى خلايا خميرة. ومن المثير للاهتمام أن هذه الخميرة بدأت بإنتاج المركبات النشطة بيولوجيًا بعد أيام قليلة فقط. وقد أشار الباحث الرئيسي في الدراسة إلى أن الفريق لم يكتفِ بفهم المسار الحيوي لإنتاج الويثانولايدات، بل نجح في تطوير سلالة خميرة أولية قابلة للتطوير الصناعي، مما يمهد الطريق لإنتاج هذه المركبات بكميات كبيرة.
تتميز الخميرة بسهولة زراعتها وسرعة تكاثرها، وقد استخدمت لعقود في الصناعات الدوائية والغذائية. بفضل هذا الابتكار، يمكن إنتاج الويثانولايدات بكميات أكبر وتقليل الاعتماد على الزراعة التقليدية، مما يتيح تحكمًا دقيقًا في نوع وتركيب المركبات المنتجة.
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح المجال لتطوير أدوية جديدة مشتقة من الأشواغاندا، وليس فقط مكملات غذائية.
فوائد محتملة.. ولكن بحذر
على الرغم من الشعبية الكبيرة للأشواغاندا، تشير الدراسات إلى أن الدليل الأقوى على فعاليتها يتركز في تخفيف التوتر والقلق. أما الادعاءات الأخرى، مثل تحسين الأداء البدني أو الخصوبة أو الذاكرة، فلا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
ومن المهم الإشارة إلى أن الجرعات العالية قد تسبب آثارًا جانبية مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، وفي حالات نادرة مشاكل في الكبد. ويعتقد العلماء أن إنتاج المركبات الفعالة في الخميرة قد يساعد في تسريع الأبحاث العلمية لاختبار فوائد الأشواغاندا بدقة، ويقلل المخاطر المرتبطة بالاستخلاص النباتي، كما يتيح تصميم مركبات “معدلة” أكثر أمانًا وفعالية.
أخيرًا، يتوقع الباحثون أن المستقبل قد يشهد الاستغناء عن زراعة الأشواغاندا بالكامل، والاكتفاء بإنتاج مركباتها داخل المختبرات الحيوية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-090226-186

