منوعات

دراسة مثيرة تكشف كيف يتطور سلوك الرشوة لدى الأطفال

5b9d21f7 c6f9 4cee 8391 e540323b5578 file.jpg

أظهرت دراسة حديثة أن اتجاه الأطفال نحو الرشوة يتطور تدريجياً مع تقدمهم في العمر، وليس فطرياً. ووفقاً للدراسة المنشورة في الدورية البريطانية “وقائع الجمعية الملكية بي”، فإن الأطفال في مراحلهم المبكرة لا يرفضون الرشوة تلقائياً، بل يرتبط ذلك بتطورهم الإدراكي.

قام فريق بحث بقيادة بوليفار رييس-جاكويز من جامعة نيو هامبشير الأمريكية بتنفيذ تجارب على مئات الأطفال، حيث أشاروا إلى أن القدرة الإدراكية تلعب دورًا محوريًا في تشكيل هذا الموقف. ورغم أن الفساد يمثل مشكلة عالمية مستمرة، فإن الدراسة تسلط الضوء على كيفية تحديد مدى فساد الشخص من خلال عوامل مثل العمر والثقافة.

لتعميق فهم سلوك الرشوة في مراحل الطفولة، تم اختبار نحو 700 طفل من دول مثل النرويج وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، حيث تتراوح أعمارهم بين 3 و11 عاماً. في التجربة الأولى، قام الأطفال بدور أعضاء هيئة تحكيم في مسابقة رسم، حيث كان عليهم الاختيار بين رسمتين: إحداهما ذات جودة أفضل، والأخرى هُدِيت بشيء قيم. كان على الأطفال أن يقرروا ما إذا كانوا سيقبلون الهدية أم سيرفضونها، وأي الرسمتين يجب أن تفوز.

أظهرت النتائج أن العمر كان العامل الأكثر تأثيرًا على قرارات الأطفال. الأطفال الأصغر سناً أبدوا ميلاً أكبر لقبول الهدايا، بينما كانت نسبة الأطفال الأكبر سناً الذين يرفضونها أعلى. ووجد أن 85% من الأطفال الذين تجاوزت أعمارهم 9 سنوات اختاروا الرسم الأفضل بدلاً من ذلك المرتبط بالمال.

أظهر الأطفال الأكبر سناً وعيًا أكبر بالطابع التلاعب الذي تحمله الهدية، حيث أدرك نحو 75% منهم أن الهدف من تقديم الهدية هو التأثير على النتيجة. بينما كان الأطفال الأصغر يرون الدافع وراء الهدايا كمظهر من مظاهر اللطف.

يشير الباحثون إلى أن موقف الأطفال من الرشوة يعتمد على التطور الإدراكي، والذي يشمل قدرات مثل ضبط النفس وفهم وجهات نظر الآخرين. وأوضحوا أنه لفهم سلوك الرشوة، ينبغي النظر إلى الوضع من مختلف الزوايا، بما في ذلك منظور المانح والمانع. في حين كانت ردود فعل الأطفال الأكبر سناً أكثر تعقيدًا، حيث ذكرت نسبة منهم أن قبول الهدية يمكن أن يكون بناءً على مجاملة اجتماعية أو مصلحة شخصية.

في تجربة ثانية تتعلق بتوزيع الحلوى، تم توزيع خمس قطع حلوى، وكان على الأطفال تحديد لمن تذهب القطعة الخامسة بعد توزيعها بشكل عادل. أظهرت النتائج تفاعلاً بين الثقافة والعمر، حيث كان أطفال إيطاليا أقل حساسية للتوزيع الغير متكافئ مقارنة بأقرانهم في النرويج والولايات المتحدة. مع الأطفال الأكبر سناً، تلاشت هذه الفروق الثقافية، حيث رفضوا جميعًا عدم المساواة بشكل متساوٍ.

يشدد الباحثون على أن ردود الفعل المختلفة تكشف عن آليات أساسية في تعلم الأخلاق تمتد إلى مرحلة البلوغ، مشيرين إلى أن السلوك الأخلاقي يحتاج إلى تعلم ولا ينشأ فقط من شعور فطري. وتلعب الثقافات دورًا في تشكيل المواقف، ولكن النضج الفردي والتربية يعدان عاملين حاسمين في هذا الصدد. من يفهم مبكرًا أن بعض الهدايا ليست تعبيرًا عن اللطف، بل أسلوب للتأثير، قد يتخذ قرارات أكثر وعيًا في المستقبل.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : دورهام – (د ب أ) Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-110226-122

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 18 ثانية قراءة