تشير التقديرات إلى أن ظاهرة “النينيو” المناخية قد تحدث هذا العام، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض عالمياً، وارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما تشير إليه أبحاث جديدة بأنه قد يكون له آثار مدمرة على المجتمعات الساحلية في أفريقيا.
تتوقع وكالات الأرصاد الجوية وعلماء المناخ تشكل ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ في وقت لاحق من هذا العام. وقد تدفع هذه الظاهرة درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في عام 2027، مما يزيد من خطر ارتفاع مستوى سطح البحر في قارات مثل أفريقيا.
تتميز هذه الظاهرة المناخية الدورية بارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق ووسط المحيط الهادئ الاستوائي. وترتبط بضعف الرياح التجارية – التي تهب من الشرق إلى الغرب عبر المحيط الهادئ الاستوائي – وتغيرات مناخية عالمية أكثر حدة، مثل الفيضانات والجفاف وموجات الحر البحرية.
ساهمت ظاهرة النينيو في الفترة 2023-2024 وحدها في ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي بمقدار 2.34 سنتيمتر خلال عامين فقط. وأشار الدكتور زيك هاوسفاذر، الباحث العلمي في مجموعة “بيركلي إيرث” المستقلة بالولايات المتحدة، إلى أن هذه الظاهرة قد ساهمت في ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 0.12 درجة مئوية في عام 2024.
أظهرت دراسة حديثة أن أفريقيا معرضة بشكل خاص لتأثير ارتفاع درجة حرارة المحيطات، وقد تسببت ظاهرة النينيو في الفترة 2023-2024 في ارتفاعات قياسية في مستوى سطح البحر على طول سواحل القارة. استخدم فريق بحثي بيانات الأقمار الصناعية، ونماذج حاسوبية، وأساليب إحصائية لدراسة ارتفاع مستوى سطح البحر على مدى 32 عاماً (1993-2024)، ووجدوا أن القارة شهدت بين عامي 2009 و2024 زيادة بنسبة 73% في ارتفاع مستوى سطح البحر.
ساهمت الظواهر الجوية الحادة، مثل ظاهرة النينيو، في هذه الزيادة، حيث شكلت 19% من إجمالي الزيادة على مر السنين. أدت موجات الحر البحرية الشديدة المصاحبة لها إلى تعطيل العديد من مصائد الأسماك واقتصاداتها الساحلية.
تم تحذير من أن نماذج المناخ تتنبأ بحدوث ظاهرة النينيو، لكنها تنطوي على قدر من عدم اليقين. وعبر الدكتور هاوسفاذر عن توقعات بأن هذه الظاهرة إذا تطورت، فمن المرجح أن تبلغ ذروتها في الفترة ما بين نوفمبر ويناير، وأن تؤثر بشكل أساسي على درجات حرارة سطح الأرض العالمية في عام 2027.
تظهر هذه الأبحاث الجديدة العلاقة بين ظاهرة النينيو وتسارع ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً، مما يبرز الحاجة الملحة إلى استراتيجيات لتخفيف آثارها على المجتمعات الساحلية، ولا سيما في الدول الأفريقية التي تتشارك في ساحل القارة، حيث غالباً ما تحد القيود المالية وقلة أجهزة قياس المد والجزر من قدرة أفريقيا على الرصد والاستجابة على طول سواحلها.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
معرف النشر: MISC-120226-476

