منوعات

شيفرات ضائعة.. أسماء حذرت المغاربة من الكوارث قبل قرون

0393ce01 43ed 45ba 9586 1dd43d6887d1 file.jpg

خلف أرقام الضحايا وأضرار الفيضانات في المغرب تكمن قصة الأرض وذاكرتها الجغرافية التي تعود لقرون، حيث تحمل أسماء الأودية والقرى إشارات وتحذيرات قديمة تساعد على فهم تقلبات الطبيعة. يختصر المثل الشعبي “الواد لا ينسى طريقه” هذه الذاكرة المائية التي تبيّن تاريخياً مناطق الخطر.

آسفي ووادي درعة
يؤكد عدد من المؤرخين أن أسماء الأماكن بالأمازيغية تحوي دلالات ذات طابع تحذيري؛ فاسم مدينة آسفي يعني “المصب”، واسم وادي درعة يشير إلى “الاندفاع” أو “مد المياه”. تمثل هاتان المنطقتان، على الساحل الغربي والجنوب الشرقي، نموذجاً لعدم اعتراف الذاكرة المائية بالحدود المناخية، وتؤكد أن الأودية تعمل كمجاري طبيعية تصرّف السيول. ومع ذلك، أدى التوسع العمراني غير المنضبط إلى تجاهل هذه الإشارات التاريخية، ما حوّل ذاكرة جغرافية ذات حكمة ميدانية إلى أسباب لخسائر بشرية ومادية متكررة، كما جرى في فاجعة وادي أوريكا خلال التسعينيات وفي مناطق مثل تارودانت وتمنارت والجنوب الشرقي في السنوات الأخيرة.

قطيعة معرفية
يرى سعيد الحاجي، أستاذ التاريخ المعاصر، أن الأزمة الحالية للفيضانات لا تَنبع من التغير المناخي وحده، بل من قطيعة معرفية مع الذاكرة الجغرافية والتاريخية للمجال. تجاهل دروس الماضي جعل من ظواهر طبيعية معروفة تاريخياً أسباباً لكوارث إنسانية؛ فالمجتمعات التقليدية كانت أكثر وعيًا بمخاطر الاستقرار قرب مجاري الأودية والمناطق المنخفضة.

“وهم بالأمان”
يشير الحاجي أيضاً إلى أن عقود الجفاف وبناء السدود خلقت نوعاً من “الوهم بالأمان” الذي شجّع على التوسع العمراني داخل مجاري المياه. ويؤكد أن الماء لا ينسى مجراه ويعود إليه مهما طال الزمن، لذا فإن الاعتماد على حلول مؤقتة أو المنطق القائل بقدرة البنية التحتية على احتواء الخطر ليس كافياً لحماية السكان والممتلكات.

مقاربة وقائية
من جهته، يؤكد الخبير في المناخ والبيئة مصطفى بنرامل أن تزايد وتيرة الفيضانات مرتبط بتحولات مناخية، أبرزها عدم انتظام التساقطات وازدياد حدتها خلال فترات زمنية قصيرة، مما يزيد سرعة الجريان السطحي ويقلّص قدرة التربة على امتصاص المياه، فتصبح الفيضانات أكثر فجائية وشدة. لكنه يشدد أيضاً على أن العامل المناخي وحده لا يفسر حجم الخسائر؛ فالتوسع العمراني داخل مجاري الأودية مكّن من تحويل خطر طبيعي إلى كارثة بشرية.

وينادي الخبراء بتبني مقاربة وقائية تشمل منع البناء في المناطق المعرضة للفيضانات، وتحديث شبكات تصريف المياه، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، واعتماد الخرائط التاريخية وأسماء الأماكن كمرجع في التخطيط العمراني، بدلاً من الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الكارثة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية. نت – خديجة بوتشكيل Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-130226-123

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 52 ثانية قراءة