ثلثا المدفوعات بقبضة أميركية: فجوة سيادية في أوروبا
في ظل التوترات المستمرة في العلاقات الأوروبية الأميركية، يبرز القلق من الاعتماد المتزايد على شركات الدفع الأميركية خصوصاً في قطاع يسيطر عليه عملاقا المدفوعات، فيزا وماستركارد، اللذان يستحوذان على نحو ثلثي معاملات بطاقات الدفع في منطقة اليورو. تظهر البيانات أن هذا الاعتماد يعكس فجوة سيادية في النظام المالي الأوروبي، مما يجعل القارة عرضة لضغوط خارجية.
مع تراجع استخدام النقد، يشعر المسؤولون الأوروبيون بالقلق من إمكانية استغلال هيمنة هذه الشركات في حال تفاقم النزاع مع الولايات المتحدة. وصرح ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، بأن الاعتماد العميق أدى لإنشاء تبعيات يمكن استغلالها في الأزمات، مما قد يحول الترابط المتبادل إلى أداة للسيطرة.
في الوقت الراهن، تفتقر 13 دولة من دول الاتحاد الأوروبي إلى بدائل محلية، وبالرغم من وجود مبادرات مثل “مبادرة المدفوعات الأوروبية”، فإن مشاكل التنسيق والتوافق على المعايير زادت من صعوبة تحقيق تقدم ملموس. في محاولة لتعزيز السيادة النقدية، يروج البنك المركزي الأوروبي لفكرة “اليورو الرقمي” الذي يسعى لإنشاء نظام دفع يتنافس مع النظم الأميركية.
ومع ذلك، فإن هذا المشروع يثير جدلاً واسعاً حول مدى جدواه. لا يثق بعض صانعي السياسات في قدرته على تقويض جهود القطاع الخاص، مما يزيد من تعقيد عملية إصدار العملة الرقمية. على كل حال، إذا تم إقرار “اليورو الرقمي”، سيتعين على التجار في منطقة اليورو قبول العملة الجديدة بحلول عام 2029، وهو ما قد يغير بشكل جذري طبيعة المدفوعات في القارة.
تظل السيطرة على أنظمة الدفع أمرًا حيويًا، حيث أن إدارتها تعني التحكم في التدفقات المالية وحماية المصالح الاقتصادية. يُعتقد أن الحل يتمثل في تقليل الاعتماد التدريجي على الشركات الأميركية، وتعزيز البنية التحتية المحلية من خلال تشريعات ملزمة تدعم الاستقلال المالي وتعزز التنمية الاقتصادية في أوروبا.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-170226-469

