منوعات

انتحار شاب في فيديو يثير الفزع في الجزائر

Cf68215a 7098 49a0 a097 71962b787f63 file.jpg

نشر شاب جزائري فيديو صادم يوثّق لحظاته الأخيرة قبل أن ينتحر عبر شرب مادة سامة تعرف شعبياً بـ”روح الملح”، وهو يردّد عبارات وداعية مثل “أنا ذاهب إلى الجنة” و”اسمحيلي والدتي”.

في المقطع الذي انتشر مساء الخميس وحقّق نحو ستة ملايين مشاهدة على صفحة جديدة على منصة التواصل الاجتماعي، يظهر الشاب في مساحة غابية صغيرة، حاملاً عبوة المادة التي فتحها وأبرزها أمام كاميرا هاتفه كدليل على نيته الانتحارية. بدأ كلامه بطلب السماح من والدته قائلاً: “اسمحي لي والدتي، أعلم جيدا أنني أتعبتك… اسمح لي أخي وأختي، لا أستطيع الحياة، أنا مسحور”.

وذكر الشاب أنه تحدث إلى صديقه الوحيد وأخبره برغبته لقاء الله، مشيراً إلى المكان الذي سيُعثر فيه على جثّته، وقال إنه يعلم أن لا أحد سيجئ ليتفقده، وأن والدته هي التي ستجده ميتاً هناك، وأضاف أنه فور نشر الفيديو سيتناول ما بحوزته من مشروب (روح الملح). وأضاف: “لقد أخبرت والدتي أنني سأذهب عند الله، لن أبقى للمعاناة هنا”.

عرّف الشاب نفسه باسم رشيد وذكر أنه بقي أربعة أشهر في المنزل دون أن يخرج، مبرراً قراره بالإدمان: “أوصيكم جميعاً ألا تدمنوا المخدرات… ومن يدمن المخدرات أدعوه ألا يخرج من البيت أبدًا”. ونصح غير المتعاطين بأن يبتعدوا عن المخدرات، مشيراً إلى آثارها الظاهرة على جسده من ندبات ووشوم، وقال إن “كل هذا بسبب الأقراص المهلوسة”. وختم المقطع طالباً من متابعيه الدعاء له بالرحمة، وقال: “نلتقي في الجنة، أنا أرتعد من الفرح”.

أثار الفيديو حالة من الفزع في الجزائر، خصوصاً بعد تأكد خبر انتحار الشاب المنحدر من ولاية بومرداس، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً شرق العاصمة، وتزامن نشره مع مساء أول أيام شهر رمضان، ما زاد من صدمة الجمهور. كما أثار المقطع نقاشاً واسعاً بين رواد مواقع التواصل حول مسؤولية المجتمع وغياب الرعاية والنصح، والاهتمام بالصحة النفسية للأشخاص المتعاطين.

في هذا السياق، قال المختص الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي إن آثار المخدرات على نفسية الفرد خطيرة وقد تدفعه لارتكاب أعمال متطرفة، بما في ذلك الانتحار، مشيراً إلى ازدياد معدلات الجريمة تحت تأثير الحبوب المهلوسة. وأضاف أن أي عبارات متكررة تدل على رغبة في الانتحار يجب أن تؤخذ بجدية ومعالجتها فوراً، لأن ذلك يعكس اضطراباً نفسياً يحتاج تدخلاً.

وأوضح صندوقي أن الاكتئاب أحد العوامل الرئيسية المؤدية إلى الانتحار عالمياً، وأن نسبته في الجزائر أقل مقارنة ببعض الدول لاعتبارات دينية وثقافية، لكن ذلك لا يعني غياب الظاهرة في البلدان الإسلامية.

من جهته، قال رزقي بن سماعيل رئيس جمعية “الوفاء” الشبابية إن كثيراً من المدمنين الذين يتعاملون معهم يتحدثون عن الموت والانتحار، وبعضهم حاول الانتحار لكنه نجا. وأكد أن إقناع المدمنين بالتوقف عن التعاطي أمرٌ بالغ الصعوبة لأنهم غالباً في حالة نفسية هشة، فضلاً عن تعقيدات وضعياتهم الاجتماعية، ما يتطلب توفير بدائل ودعم نفسي واجتماعي ومختصين لمتابعتهم.

الحادث أعاد طرح أسئلة حول كيفية تعامل المجتمع والجهات المعنية مع قضايا الإدمان والصحة النفسية وضرورة تدخل أسر وتوفير خدمات متخصصة لمنع تكرار مآسٍ مماثلة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الجزائر: أصيل منصور Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-200226-306

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 20 ثانية قراءة