نشطت على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً إعلانات مخالفة تروج للألعاب النارية (تسمى محلياً الشلق) التي يقبل على شرائها عادة مراهقون وشبان صغار في السن، خصوصاً خلال هذه الفترة، حيث تستخدم داخل الأحياء السكنية بعد الإفطار تعبيراً عن الفرحة والبهجة بشهر رمضان. ولكنها تشكل خطراً على سلامتهم وسلامة الآخرين.
وحذر قائد قوات الأمن الخاصة مدير مديرية الأسلحة والمتفجرات بوزارة الداخلية، العميد عبدالرحمن المنصوري، في تصريح من العواقب القانونية والصحية لاستخدام وترويج الألعاب النارية، داعياً إلى الإبلاغ عن مصادر البيع غير المرخصة. وأكد أن أي تجاوز في هذا الإطار يعد جريمة جنائية، لاسيما مع تزايد محاولات الاتجار عبر المنصات الرقمية، حيث ترصد الجهات المختصة الحسابات المخالفة وتتخذ الإجراءات القانونية بحق القائمين عليها.
وحذر طبيبان في الطوارئ وطب الأطفال من مخاطر صحية عدة قد تواجه ممارسي الألعاب النارية، إذ أكدا ارتفاع حالات الإصابة الناتجة عنها خلال المناسبات والاحتفالات الموسمية، بما فيها شهر رمضان. وقالا إنها تشمل الحروق بمختلف درجاتها، وإصابات العين الخطرة، وجروحًا قطعية أو تهتكات في اليدين والأصابع، وقد تصل في بعض الحالات إلى بتر جزئي أو كامل للأصابع نتيجة الانفجار المباشر في اليد.
تفصيلاً، رصدت الإعلانات تروج لها محال وأفراد لبيع “الشلق” بالجملة أو بكميات صغيرة، بأسعار مخفضة، حيث لا يتجاوز سعر الكرتونة الصغيرة التي تحوي 10 أكياس 25 درهماً، مع توصيل مجاني للراغبين إلى أي مكان في الدولة. ويقوم أصحاب هذه الإعلانات بعرض الألعاب النارية للبيع عبر حسابات إلكترونية ومواقع أنشؤوها لهذا الغرض، حيث يعرضون صوراً لها بهدف جذب الزبائن، ويدعونهم للتواصل معهم للاتفاق على توصيل البضائع المطلوبة إلى أماكن سكنهم.
وحذرت أجهزة الشرطة بالدولة من بيع وترويج الألعاب النارية بين الصغار، خاصة خلال شهر رمضان المبارك وموسم الأعياد، لما تشكله من خطورة على مستخدميها وسلامة الآخرين. وشنت خلال السنوات الماضية حملات عدة لمكافحة تهريب وترويج الألعاب النارية، وقبضت على عدد من المتورطين في بيعها.
ومن أبرز القضايا ضبط 18.5 طناً من الألعاب النارية عام 2024، بعدما أطاحت شرطة رأس الخيمة “التاجر” الذي كان يعرضها للبيع داخل منزل صغير، حيث عُثر بحوزته على 1038 صندوقاً تحتوي عُبوات مختلفة الأشكال والأنواع والأحجام، مما يُحظر تداوله واستخدامه في الدولة، فيما كانت الكميات الكبيرة مخزنة بطريقة غير آمنة في مزرعة خلف المنزل بأحد مناطق الإمارة.
وتمكنت شرطة الشارقة من القبض على خمسة أشخاص من جنسيات عربية، لتورطهم في عرض الألعاب النارية للبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتوصيلها إلى الراغبين في مختلف إمارات الدولة، بعد تنفيذها كمائن إلكترونية عدة محكمة مكنتها من الإيقاع بمروجي الألعاب النارية المحظور بيعها. قبَضت شرطة أبوظبي على طالب من جنسية خليجية يروّج ألعاباً ناريةً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما وُجد بحوزته 14 صندوقاً تحوي 483 لعبة ومفرقعة ناريةً من أنواع خطرة، مخزنة في مسكنه بقصد الاتجار غير المشروع.
بدورها، حذرت وزارة الداخلية، ممثلةً في مديرية الأسلحة والمتفجرات، جميع فئات المجتمع والباعة من تداول الألعاب النارية (الشلق) سواء في المحال التجارية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشددة على أن ترويجها أو تداولها أو استخدامها من دون ترخيص من الجهات المختصة يعرض الفاعل للمساءلة القانونية.
وقال قائد قوات الأمن الخاصة مدير مديرية الأسلحة والمتفجرات بوزارة الداخلية، العميد عبدالرحمن علي المنصوري، إن الألعاب النارية تشكل تهديداً كبيراً على سلامة الأفراد والمجتمع، مؤكداً أن الوزارة تكثف حملاتها التوعوية والرقابية خلال شهر رمضان المبارك مع شركائها للحد من هذه الظاهرة. وأضاف أن وزارة الداخلية تدعو الأسر إلى توعية الأبناء بمخاطر استخدام الألعاب النارية، خصوصاً في فترة ما بعد الإفطار التي تشهد تجاوزات من بعض الأطفال والمراهقين.
ودعا إلى التواصل هاتفياً على رقم الطوارئ للإبلاغ عن أي ممارسات تتعلق بالألعاب النارية، وعدم التهاون في الإبلاغ عن مصادر البيع غير المرخصة حفاظاً على سلامة المجتمع. وأوضح أن الألعاب النارية تتسبب في أحيان كثيرة في حدوث إصابات قد تؤدي إلى عاهات وتشوهات خطرة دائمة أو مؤقتة، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات نتيجة الحرائق.
وأضاف أن الضوء والشرار والحرارة الصادرة عن الألعاب النارية تعد سبباً رئيساً في الإضرار بالعين، كما أن الرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر الجلد والعين عند التعرض المباشر له، وقد يؤدي إلى حروق في الجفون، وقد تستدعي بعض الإصابات تدخلاً جراحياً عاجلاً أو علاجاً طويل الأمد، وهو ما يعرض الفاعل للعقوبات المنصوص عليها في المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021.
وأشار المنصوري إلى أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (17) لسنة 2019 صنف الألعاب النارية ضمن فئة “المتفجرات”، وأخضع تداولها واستيرادها وتصنيعها وحيازتها لترخيص مسبق م من الجهات المختصة، مؤكداً أن أي تجاوز في هذا الإطار يعد جريمة جنائية. كما تنص المادة (54) من القانون ذاته على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، وذلك لكل من قام من دون ترخيص بالاتجار في الألعاب النارية أو استيرادها أو تصديرها أو تصنيعها أو إدخالها أو إخراجها من الدولة أو إليها.
ودعت الداخلية أولياء الأمور إلى مراقبة سلوك الأبناء ميدانياً، وتوعيتهم بالعواقب القانونية والصحية المترتبة على استخدام الألعاب النارية. وأكد المنصوري أهمية تعاون الأسر مع الجهات المختصة من خلال متابعة الأبناء وردعهم عن استخدام هذه الألعاب النارية، والإبلاغ عن الأفراد أو المحال أو المواقع أو الحسابات الإلكترونية التي تبيع أو تروج لهذه الألعاب، حفاظاً على أمن وسلامة المجتمع.
وحذر كل من استشاري طب الطوارئ، الدكتور نضال شاويش، وأخصائي طب الأطفال الدكتور هاني الهندواي، من المخاطر الصحية الجسيمة المرتبطة باستخدام الأطفال للألعاب النارية خلال التجمعات الرمضانية المسائية، مؤكدين أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى إصابات خطرة يمكن تجنبها بالوعي والإشراف الأسري.
وأوضح شاويش أن أقسام الطوارئ تشهد خلال المناسبات والاحتفالات الموسمية ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الإصابات الناتجة عن الألعاب النارية، خصوصاً بين الأطفال والمراهقين. وتشمل هذه الإصابات الحروق بمختلف درجاتها، وإصابات العين الخطرة، وجروحا قطعية أو تهتكات في اليدين والأصابع، وقد تصل في بعض الحالات إلى بتر جزئي أو كامل للأصابع نتيجة الانفجار المباشر في اليد.
وأضاف أن خطورة الألعاب النارية لا تقتصر على من يشعلها فقط، بل تمتد لتشمل المحيطين به، حيث قد تنحرف المقذوفات أو تنفجر عشوائياً، ما يؤدي إلى إصابات غير متوقعة في الوجه أو الصدر. كما أن استنشاق الدخان الكثيف الناتج عنها قد يسبب أزمات تنفسية حادة. وتتعامل الإصابات بشكل غير صحيح، قد يزيد من تعقيد الحالة. وشدد على ضرورة التوجه الفوري إلى أقرب قسم طوارئ عند حدوث أي إصابة.
وأشار الدكتور هاني الهنداوي، إلى أن الأطفال بطبيعتهم يفتقرون إلى التقدير الكامل للمخاطر، مما يزيد احتمالية تعرضهم لإصابات جسدية ونفسية. وأوضح أن جلد الأطفال أكثر حساسية ورقة مقارنة بالبالغين، مما يجعل الحروق لديهم أعمق تأثيراً وأبطأ شفاءً، وقد تترك ندوباً دائمة تؤثر في نمو الجلد مستقبلاً. كما أن إصابات العين لدى الأطفال قد تؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد، مثل ضعف البصر أو فقدانه جزئياً.
وأكد أهمية دور الأسرة في توعية الأبناء بمخاطر هذه السلوكيات، وتوفير بدائل آمنة للاحتفال بأجواء رمضان، مثل الأنشطة الترفيهية المنظمة أو الفعاليات المجتمعية المرخصة التي تُقام تحت إشراف الجهات المختصة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : أحمد عابد – أبوظبي
معرف النشر: AE-210226-628

