منوعات

ثورة انفصال رقمي تجتاح الشباب.. هروب من الضجيج الافتراضي إلى الحياة الحقيقية

950abce1 b291 4d5c b515 86236bc36745 file.jpg

مات ريتشاردز، الشاب البالغ 23 عاماً، حذف جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي من هاتفه في قرار لم يتوقع أن يغير روتينه وحياته بهذه القسوة الإيجابية. بعد أكثر من عشرة أعوام من الاعتماد على الهاتف الذكي، منذ كان في الحادية عشرة، اكتشف أن الابتعاد عن “السوشيال ميديا” منح حياته مستوى من الصفاء والهدوء النفسي لم يكن يشعر بوجوده من قبل.

يقول ريتشاردز إن مواقع التواصل لم تعد تحمل المتعة نفسها، وأن خوارزميات العرض تملأ صفحاته بمحتوى خالٍ من الروح، مع ترويج مستمر من قبل المشاهير والمؤثرين، ما يولد مقارنات دائمة تجعله يشعر بالنقص. كما لاحظ أن الناس انتقلوا من الهروب بالواقع نحو الهاتف إلى مرحلة يهربون فيها من الهاتف ليعيشوا الواقع.

مع ازدياد أصدقائه من جيل زد الذين تبنوا نفس النهج، بدأ يرى فوائد ملموسة: علاقات أقوى في الحياة الواقعية، هدوء ذهني أكبر، وثقة بالنفس أعلى. المفارقة أن موجة “الانفصال الرقمي” تنتشر عبر منصات التواصل نفسها، خصوصاً على تيك توك، حيث ينشر عشرات الآلاف من الشباب فيديوهات يتعهدون فيها بحذف التطبيقات طوال العام والعودة لهوايات وأنشطة تناظرية.

صحفية حاولت متابعة الظاهرة نشرت على لينكدإن سؤالاً عن استعداد شباب لمشاركة تجاربهم، فتلقى نحو مئة ردّ، معظمهم من جيل زد وجيل الألفية، يروون معاناتهم من الإرهاق الرقمي وحاجتهم إلى “ديتوكس” من الضجيج الافتراضي. بعضهم استبدل الهاتف الذكي بهواتف بسيطة قابلة للاتصال فقط، آخرون عادوا لشراء الأسطوانات الموسيقية، وبعضهم اتجه لحياكة الصوف، لكن القاسم المشترك كان التركيز على استعادة العلاقات الحقيقية.

أرقام واستطلاعات تدعم هذا التحول. استطلاع لشركة ديلويت في 2025 شمل أكثر من أربعة آلاف بريطاني أظهر أن ربع المشاركين حذفوا تطبيق تواصل اجتماعي خلال 12 شهراً، وتصل النسبة إلى ثلث جيل زد. دراسة مشتركة شملت مئات الآلاف من الأشخاص في عشرات الدول بينت انخفاض الوقت الذي يقضيه البالغون على المنصات بنحو 10% مقارنة بذروة عام 2022. بنهاية 2024، بلغ متوسط وقت البالغين على وسائل التواصل نحو ساعتين وعشرون دقيقة يومياً، مع تراجع واضح بين المراهقين والشباب.

خبير في شؤون الأجيال يشير إلى أن تصاعد العدائية والاستقطاب على المنصات، بما في ذلك الخطاب السياسي، يدفع الشباب إلى الانسحاب بحثاً عن مزيد من السيطرة والتوازن في حياتهم. كثيرون يصفون هذه المنصات الآن بأنها “منصات ضغط” بدلاً من وسائل ترفيه. واستناداً إلى بيانات ديلويت، قال ربع الذين حذفوا التطبيق إن وجوده أثر سلباً على صحتهم النفسية وأضاع وقتهم.

ريتشاردز لخص تجربته بقوله إن الشعور المستمر بأنه تُباع له كل الأشياء في كل مكان يقوده إلى الاعتقاد أنه ليس لديه ما يكفي أو لم يحقق ما يكفي. ولايسي ستايس، رائدة أعمال في السادسة والثلاثين من عمرها، تؤكد أنها رغم اعتمادها على المنصات لأسباب مهنية، تعاني من أثرها على صحتها النفسية: أدمغتنا ليست مهيأة للتعرض المستمر لهذه الكمية الهائلة من المعلومات، ما يقلص قدرتنا على التفكير الداخلي والاستماع لأنفسنا.

النتيجة المشتركة لدى من اختاروا الانفصال الرقمي كانت استعادة قدر من الهدوء والوقت للأنشطة الحقيقية والعلاقات الودية، وهو ما يبدو أن الكثير من الشباب يبحثون عنه اليوم بعيداً عن شاشات المنصات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-240226-93

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 21 ثانية قراءة