تُعتبر الكنافة من أبرز حلويات شهر رمضان، وتشكّل جزءاً أساسياً من طقوس المائدة الرمضانية. أضاف المصريون لمساتهم الخاصة إلى هذا الحلو، فابتكروا أنواعا متعددة بينها الكنافة البلدي والبورمة، وتُحشى بأنواع مختلفة من الكريمة أو القشطة.
تسيمة الكنافة
اختلافت الروايات حول أصل تسمية الكنافة، لكن الرأي السائد يرجّح أنها مشتقة من العربية “كُنّافة” دلالةً على نوع من الأنسجة الشعريّة، إذ تبدو العجينة مشدودة وخيوطها شبيهة بالشعر المنسوج. ورأي آخر يرجع الاسم إلى كلمة “كنفة” بمعنى الاحتواء. وتتميز الكنافة بطعمها الحلو وقوامها الهش، وهي من أشهر الحلويات في المنطقة العربية.
أول ظهور للكنافة
تشير العديد من الروايات إلى أن الكنافة عرفت في العصر الأموي، وقد قدّمت خصيصاً للخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان لتناولها في السحور أثناء ولايته بدمشق، لذا اشتهرت قديماً باسم “كنافة معاوية”. وتروى حكايات تشرح ذلك، منها أن معاوية كان يشتكي من شدة الجوع أثناء الصيام فأوصاه طبيبه بتناول الكنافة في السحور لتساعده على تحمل الصيام.
كما تروى قصة أخرى عن طباخ بالمطبخ الأموي صنع عجينة سائلة سقطت مغرفة منها على النار فتحولت إلى خيوط رفيعة أعجب بها، فغمسها في السمن وسكّب عليها العسل وقدّمها للخليفة الذي أحبها كثيراً.
منهل اللطائف في الكنافة والقطايف
اهتم العلماء والكتّاب بهذه الحلويات، ومن أشهر ما كتب في هذا المجال كتاب يحمل عنوان “منهل اللطائف في الكنافة والقطايف”، مما يدل على شهرة الكنافة والقطايف وارتباطهما بشهر رمضان عبر العصور.
مصرية الكنافة
هناك روايات تؤكد أن المصريين عرفوا الكنافة منذ العصر الفاطمي، عندما دخل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي القاهرة واستقبل أهلها ما بعد الإفطار بهدايا من بينها الكنافة، ثم انتقل بعضها إلى بلاد الشام عبر التجار. كما أن بعض المصادر تتناول احتمال تأثيرات تركية أو شركسية في أصناف أو أسماء معينة للكنافة، لكن ثمة اختلاف كبير بين الروايات حول الأصل الدقيق.
تقرير متحف قصر المنيل
أشار تقرير لمتحف قصر المنيل إلى أن الكنافة من الحلويات الشرقية ذات تاريخ طويل، وأنها كانت تُحضّر في أحيان كثيرة لموائد الملوك والأمراء، وأن لها مكانة خاصة في مصر عبر العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية والحديثة، حتى أصبحت طابعاً شعبياً مرتبطاً بشهر رمضان.
طرق صنع الكنافة من دولة لأخرى
تختلف طرق إعداد الكنافة ومكوناتها باختلاف البلدان: فالمصريون تفننوا في أشكال وإعدادات متعددة، وأهل الشام يميلون لحشوها بالقشطة، بينما تشتهر مكة بحشوات الجبن بلا ملح، وبرعت نابلس بصناعة “الكنافة النابلسية” بالجبن. وتشتهر بلاد الشام بأنواع متعددة مثل المبرومة والبللورية والعثمنلية والمفروكة.
خلاصة
مهما تباينت الروايات حول أصل الكنافة وتاريخها، يتفق الجميع على أنها إحدى أشهى وأحب الحلويات في شهر رمضان، ولا تخلو معظم الموائد العربية والمصرية منها خلال هذا الموسم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : القاهرة: أسماء عبد المجيد ![]()
معرف النشر: MISC-240226-216

