في لقاء جمعه بعدد من الشباب والشابات حول قضية الاستقلال عن الأهل، أكد الشيخ علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن الإسلام يقوم على مبدأ المسؤولية الفردية، وأن الاستقلال ليس محرماً للشباب أو الفتيات إذا توفرت شروطه الشرعية والأخلاقية.
وفي برنامجه “نور الدين والشباب” ردّ الشيخ جمعة على سؤال فتاة بشأن الانتقال للعيش بعيداً عن الأسرة بين الحرية الشخصية و”القيل والقال”، مشيراً إلى أن الأمر يخضع لعدة اعتبارات، أولها بلوغ الشخص وتحمله لمسؤولياته، مؤكداً أن الدين يربط الحقوق بالمسؤوليات منذ سن البلوغ.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم”، للدلالة على أن القيم والنيات أهم من المظاهر. كما استشهد بحديث آخر: “كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع”، في تحذير من الإضرار بالآخرين بالكلام والغيبة، مشدداً على أن الأديان تحرّم إيذاء الناس بالقول.
ونوّه كذلك بآيةٍ من القرآن الكريم: “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، مشيراً إلى أن استقلال الشخص لا يعني بالضرورة الانحراف أو ارتكاب المحرمات، وأن كل فرد مسؤول أمام الله عن أعماله. واستشهد أيضاً بآية أخرى في سياق المسؤولية الفردية: “كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً”، ليؤكد وجود حدود واضحة بين الصحيح والخطأ.
وفي موضوع الخصوصية داخل الأسرة، أثار الشيخ جمعة نقاشاً واسعاً عندما أفتى بحرمة تجسس الآباء على هواتف أبنائهم، مشدداً على أن الثقة هي الأصل الشرعي والتربوي، لا المراقبة الخفية. وردّ ذلك على سؤال يتعلق بحماية الأبناء من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، مستنداً إلى الآية الكريمة: “ولا تجسسوا”، موضحاً أن هذا النهي يشمل العلاقات الأسرية أيضاً.
وضع الشيخ جمعة حدوداً زمنية لمرحلة الرقابة الأبوية، مبيناً أن الأبناء عند بلوغهم سن السابعة عشرة يدخلون مرحلة الوعي وتحمل المسؤولية، وفي هذه الحال لا يجوز شرعاً انتهاك خصوصيتهم أو تفتيش هواتفهم دون مبرر شرعي واضح.
ودعا عضو هيئة كبار العلماء إلى احتواء جيل Z بالحوار والنقاش، معتبرًا ذلك قضية وطنية وموضحًا أن الأمر “جد خطير” إذا أهملته الأسر والمجتمع. ويذكر أن الشيخ علي جمعة يواصل في برامجه الرمضانية لعدة أعوام جهود التقرب إلى الأجيال الشابة، وبناء جسور تواصل معها بعيداً عن النمط التقليدي، عبر لقاءات مع طلاب من مختلف الأعمار والرد على تساؤلاتهم بأسلوب ديني وأخلاقي مبسّط.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : القاهرة: مي عبدالمنعم ![]()
معرف النشر: MISC-240226-121

