منوعات

“العربية.نت” تكشف ملامح قانون حظر منصات التواصل عن الأطفال بمصر

Af596969 efd4 4c05 a097 d20b82db7d0e file.jpg

في خطوة تشريعية تهدف إلى تعزيز الأمن الرقمي للأسرة المصرية وتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لمواجهة الحرب السيبرانية وضبط استخدام المنصات الإلكترونية، بدأ مجلس النواب مناقشة مشروع قانون “حماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي”. ويُعد المشروع تجسيداً لجهود الدولة لحماية الأمن القومي المجتمعي وتوفير بيئة رقمية آمنة للأطفال.

تأتي المناقشات في ظل تزايد المخاوف من تأثيرات مواقع التواصل على الصغار، بما في ذلك التعرض لمحتوى غير ملائم، والابتزاز الإلكتروني، والتنمر الرقمي، إلى جانب الآثار النفسية والسلوكية الناجمة عن الإفراط في استخدام الإنترنت. وأكد أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن مناقشات مشروع القانون شهدت تفاعلاً واسعاً داخل البرلمان بين الحكومة والنواب وخبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني، مع السعي لصياغة متوازنة تحمي الأطفال دون المساس بالحقوق الرقمية.

وأوضح بدوي أن جلسات الحوار تناولت الجوانب التقنية والقانونية والتربوية، وأن اللجنة أحرزت تقدماً كبيراً في مراجعة مواد المشروع، ومن المتوقع الانتهاء من الصياغة النهائية بعد إجازة عيد الفطر تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للتصويت.

من مقترحات المشروع وضع ضوابط عمرية واضحة لاستخدام الإنترنت ومنصات التواصل، بحيث لا يُسمح للأطفال دون 12 عاماً بإنشاء حسابات أو باستخدام المنصات بشكل مستقل، مع إلزام الشركات بتطبيق آليات دقيقة للتحقق من العمر. كما يُقترح السماح جزئياً للاستخدام بدءاً من سن 14 عاماً وفق ضوابط إشرافية من الأسرة، مع تقييد هذه المرحلة بتطبيقات تعليمية وتفاعلية آمنة، وعدم إتاحة المنصات المفتوحة إلا بضوابط رقابية مشددة.

وشدّد رئيس اللجنة على أن الهدف ليس المنع المطلق، بل تنظيم الاستخدام ليتناسب مع مراحل النمو، وحماية الأطفال من المحتوى غير اللائق ومخاطر الابتزاز والتنمر الإلكتروني والحد من الإدمان الرقمي. وذكر أن مشروع القانون يستند إلى تجارب دولية مع مراعاة خصوصية المجتمع المصري، مع اتجاه لإلزام شركات التكنولوجيا بوجود تمثيل قانوني داخل البلاد لتسريع التعامل مع الشكاوى وفرض عقوبات على من يخالفون معايير التحقق من السن.

رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، سحر السنباطي، قالت إن المشروع يعد خطوة إيجابية تعكس إدراك الدولة للتحديات التي يواجهها الأطفال في الفضاء الرقمي. وأكدت دعم المجلس لأي تشريع يعزز الحماية الرقمية، خاصة مع تزايد البلاغات عن التنمر الإلكتروني والاستغلال والتعرض لمحتوى غير مناسب. وأوضحت أن التعامل المبكر مع التكنولوجيا يحتاج إلى إطار قانوني منظم يضمن الاستخدام الآمن، وأن الضوابط العمرية وآليات التحقق وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية ستسهم في خلق بيئة إلكترونية أكثر أماناً. وأضافت أن الهدف هو تمكين الأطفال من التكنولوجيا تدريجياً وبشكل آمن يتناسب مع نموهم، لا حرمانهم منها.

كما أكدت السنباطي على أهمية التوعية الأسرية بالتوازي مع التشريع، مشدِّدةً على أن حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمدارس وشركات التكنولوجيا، ودعت إلى تعزيز برامج التثقيف الرقمي في المدارس لترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد للإنترنت بين النشء.

يأتي هذا التحرك تنفيذاً لتوجيهات رئاسية اعتبرت حماية عقول الأطفال من الانفلات الرقمي قضية أمن قومي، ما دفع مجلس النواب إلى منح أولوية قصوى للتشريع في دور الانعقاد الحالي، مع تكليف لجنة الاتصالات بصياغة مواد عقابية ضد الشركات التي تخالف متطلبات التحقق من السن في السوق المصرية.

من جانبها، وضعت وزارة الاتصالات استراتيجية مبنية على عدة محاور لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها الأطفال، تضمنت فرض آليات تقنية للتحقق من العمر قبل السماح بالدخول إلى المواقع أو الألعاب الخطرة، والحجب الفوري للألعاب التي تخلق بيئات اجتماعية ضارة أو تحرض على العنف. كما تضمنت الخطة إلزام المنصات بتفعيل إعدادات أمان افتراضية للأطفال، ومنع الخوارزميات التي تقودهم نحو محتوى متطرف، وإدماج مفاهيم السلامة الرقمية في المناهج الدراسية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : القاهرة: عمرو السعودي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-250226-250

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 45 ثانية قراءة