منذ ظهورها الأول على الشاشة، باتت نيللي كريم من أبرز نجمات جيلها بقدرتها على تجسيد شخصيات متعددة ومعقدة. لم تقتصر أعمالها على البطولة التقليدية، بل اختارت أدواراً تستكشف مناطق نفسية مختلفة، سواء في الدراما الاجتماعية الثقيلة أو في الأعمال ذات الحس الإنساني الرقيق، وحتى الأدوار التي تلامس هشاشة المرأة المعاصرة.
مع حلول كل موسم رمضاني تبدو اختياراتها محسوبة بعناية؛ تميل إلى النصوص التي تطرح تساؤلات بدلاً من أن تقدم إجابات جاهزة، وتفتح منابر للحوار حول قضايا حسّاسة دون المباشرة أو الخطاب الوعظي.
في موسم رمضان الحالي تعود نيللي كريم عبر مسلسل “على قد الحب”، عمل يمزج الرومانسية بالتحليل النفسي والطرح الاجتماعي. المسلسل، الذي يشارك في بطولته شريف سلامة وعدد من النجوم، يسرد قِصصاً متقاطعة لشخصيات تحمل كل منها جروحها وحقائقها المؤجلة، ويعتمد على الاشتباك مع مشاعر المشاهد بدلاً من الإثارة السطحية.
من خلال شخصية “مريم” تدخل نيللي منطقة إنسانية حساسة، تضع الحب في مواجهة الخوف والذاكرة في مواجهة الحاضر، وتثير سؤالاً جوهرياً: هل يمكن أن يبرر الحب كل شيء؟ في حديث لها تناولت نيللي تفاصيل العمل، أسباب انجذابها للنص، طريقة استعدادها للدور، كواليس التعاون مع شريف سلامة، ومعايير اختيارها للأعمال، ونظرتها للمنافسة في موسم رمضان.
ما الذي جذبك إلى “على قد الحب” من القراءة الأولى؟
منذ الصفحات الأولى شعرت أن النص ليس مجرد حكاية عاطفية تقليدية، بل يركّب مسارات درامية متعددة تتكامل لتشكّل صورة أوسع عن العلاقات الإنسانية. هناك بعد نفسي عميق، وخط اجتماعي واضح، ومسار رومانسـي لا يسير وفق التوقعات المعتادة. هذا التداخل هو ما جذبني، إذ إن كل شخصية تمتلك عالمها وأزمتها، والمشاهد سيجد نفسه متعاطفاً مع أكثر من طرف.
كيف تعاملت مع شخصية “مريم” المثقلة بالتفاصيل؟
مريم ليست شخصية تختزل في جملة واحدة؛ هي امرأة تحمل آثار تجارب وصدمات لم تُحل بالكامل، وهذا ينعكس على قراراتها وتفاعلاتها. التحدي لم يكن في الأداء بقدر ما كان في المحافظة على صدق التحول النفسي على مدار الحلقات. حاولت أن أوازن بين هشاشتها وقوتها، بين مظهر الضعف وصلابتها الداخلية، وقدمت شخصية مختلفة عما قدمته سابقاً.
ما المعايير التي تحكم اختياراتك الفنية؟
أبحث أولاً عن نص يحمل فكرة حقيقية وقادر على أن يضيف إليّ كممثلة. القصة هي الأساس؛ إن لم أشعر بأن العمل يشكل تحدياً جديداً لي فلن أتجاوب معه. التنوع ضروري بالنسبة لي، لأن التكرار يقتل الشغف، ولذلك أسعى دائمًا لتقديم أعمال تختلف عن سابقتها.
أين يندرج “على قد الحب” ضمن هذه المعايير؟
المسلسل يلبي معيار التحدي والتنوع، إذ لا يكتفي بخط درامي واحد بل يجمع النفسي بالرومانسي والاجتماعي في سياق متكامل. كل شخصية لها مسار مستقل يُسهم مع سواها في خدمة الفكرة الكبرى، فوجدت فيه عملاً متكاملاً وليس مجرد قصة عاطفية نمطية.
هل يدعو العمل إلى إعادة النظر في طريقة تقييمنا للآخرين؟
نعم، العمل يذكرنا أن المظاهر لا تكشف دائماً ما يجري داخل الإنسان. أحياناً يكون السلوك القاسي أو القرار المفاجئ ناتجاً عن ألم قديم، وهذه الفكرة تتجلّى بقوة في تطور الأحداث.
كيف استعددت للدور؟
أحرص دائماً على دراسة الخلفية الاجتماعية والنفسية للشخصية: ماضيها، أفكارها، وتفاصيل حياتها الصغيرة التي تمنح الدور مصداقية. كما أن النقاش المتواصل مع المخرج وفريق العمل كان له دور كبير في تحديد ملامح مريم.
ما الذي يميز تعاونك مع شريف سلامة؟
هذا التعاون هو ثالث لقاء بيننا بعد تجارب سابقة، ومع تكرار الشراكة ينشأ تفاهم خاص أمام الكاميرا يمنح الأداء صدقاً أكبر. شريف مجتهد ويبحث عن الجديد في أدواره، وهناك ارتياح واضح بيننا أثناء العمل.
كيف ترين المنافسة في موسم رمضان الحالي؟
أراها منافسة صحية؛ تنوع الأعمال يمنح الجمهور خيارات متعددة ويحفزنا كمبدعين لتقديم الأفضل. في النهاية يستفيد المشاهد من هذا التنوع، ونحن ندخل كل موسم برغبة في تقديم أعمال ذات قيمة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت: محمد حسين ![]()
معرف النشر: MISC-250226-586

