منوعات

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتغيّر خلايا الجسم مع الشيخوخة

3af70956 da6a 41dd 8b2b 953e8f2e093a file.jpg

أنشأ فريق بحثي في جامعة روكفلر الأميركية خريطة خلوية شاملة شملت نحو 7 ملايين خلية مأخوذة من 21 عضوًا مختلفًا، بهدف كشف كيفية تقدّم الجسم في العمر. ونشرت النتائج في مجلة علمية مرموقة، وتعد من أوسع الدراسات على مستوى الخلايا لفهم الشيخوخة.

استخدم الباحثون تقنيات تحليل الخلية الواحدة لرصد تغيّر نشاط الحمض النووي داخل كل خلية على حدة. حلّل الفريق خلايا من فئران في ثلاث مراحل عمرية: شهر واحد (شباب)، وخمسة أشهر (منتصف العمر)، و21 شهرًا (شيخوخة). وتمكّن العلماء من تمييز أكثر من 1800 نوع فرعي من الخلايا، بما في ذلك أنواع نادرة لم تُدرس سابقًا.

أظهرت الدراسة أن التقدم في العمر ليس عملية عشوائية، بل منسّق ومترابط على مستوى الجسم كله، وقد يبدأ مبكرًا أكثر مما كان يُعتقد. بينما كان الاعتقاد السائد أن الشيخوخة تؤثر بالأساس في أداء الخلايا وليس أعدادها، كشفت النتائج أن نحو ربع أنواع الخلايا تُظهر تغيّرًا واضحًا في أعدادها مع التقدم في العمر. فعلى سبيل المثال، انخفضت أعداد بعض خلايا العضلات والكلى بشكل ملحوظ، في حين ارتفعت أعداد بعض الخلايا المناعية بشكل كبير. وبعض هذه التغيرات ظهرت مبكرًا عند عمر خمسة أشهر لدى الفئران، ما يشير إلى أن الشيخوخة امتداد لعمليات بيولوجية مستمرة وليست حدثًا مفاجئًا في نهاية العمر.

كما لوحظ أن التغيّرات لا تحدث بشكل مستقل داخل كل عضو، بل تتزامن عبر أعضاء متعددة؛ فأنماط خلوية معينة ارتفعت أو انخفضت في الوقت نفسه في القلب والكبد والكلى وأعضاء أخرى. ويقترح الباحثون أن إشارات مشتركة، قد تنتقل عبر الدم، تنسّق هذه التغيرات على مستوى الجسم.

وأوضحت الدراسة أيضًا أن نحو 40% من التغيرات المرتبطة بالشيخوخة تختلف بين الذكور والإناث. على سبيل المثال، أبدت الإناث نشاطًا مناعيًا أوسع مع التقدم في العمر، وهو ما قد يساعد في تفسير ارتفاع معدلات الأمراض المناعية الذاتية لدى النساء.

لم يقتصر الفريق على عدّ الخلايا فقط، بل درس أيضًا التغيّرات في مناطق الحمض النووي النشطة. من بين نحو 1.3 مليون منطقة جينية محلّلة، تغيّرت نحو 300 ألف منطقة مع العمر، وظهرت نحو ألف منطقة شائعة عبر أنواع متعددة من الخلايا. كثير من هذه المناطق مرتبطة بوظائف المناعة والالتهاب وصيانة الخلايا الجذعية، وهي عمليات يُعتقد أنها تلعب دورًا محوريًا في الشيخوخة.

يشير الباحثون إلى أن هذه “النقاط الجينية الساخنة” قد تصبح أهدافًا مستقبلية لتطوير علاجات تُبطئ تقدم العمر. كما وجدوا أن بعض جزيئات مناعية معروفة قد تساهم في إحداث تغيّرات مشابهة لتلك المرتبطة بالشيخوخة، ما يفتح الباب أمام أدوية تنظم هذه الإشارات.

تخلص الدراسة إلى أن الشيخوخة ليست تدهورًا عشوائيًا فحسب، بل عملية بيولوجية منسّقة تشمل تغيّرات خلوية وجينية واسعة عبر الجسم. وعلى الرغم من أن تحويل هذه النتائج إلى علاجات عملية لا يزال يتطلب وقتًا وبحثًا إضافيًا، فإن هذه الخريطة الخلوية الكبيرة تمثل خطوة أساسية نحو فهم أعمق لآليات التقدم في العمر وربما في المستقبل المساعدة على إبطائه.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-010326-648

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 26 ثانية قراءة