منوعات

علماء يفسرون سر الذكاء البشري

Debab0eb dcff 4bc0 8ac5 c2e66462ea6f file.jpg

لعدة عقود، رسم العلماء خرائط للانتباه والذاكرة واللغة والتفكير عبر شبكات دماغية منفصلة، لكن ظل سؤال كبير: لماذا يبدو العقل نظامًا واحدًا متكاملًا رغم تعدد هذه الشبكات؟

باحثون في جامعة نوتردام قدّموا تفسيرًا جديدًا للأمر، مفاده أن الذكاء لا يختزل إلى منطقة دماغية “ذكية” واحدة، بل ينشأ من كفاءة ومرونة تواصل وتنسيق شبكات الدماغ المتعددة. استخدم الفريق تقنيات تصوير عصبي متقدّمة لدراسة كيف يُنظّم الدماغ نفسه وكيف يسهم هذا التنظيم في ظهور القدرات الذهنية.

وقال آرون باربي، أستاذ علم النفس بجامعة نوتردام، إن علم الأعصاب نجح في شرح وظائف الشبكات العصبية المنفصلة، لكنه لم يفسّر بشكل كافٍ كيفية تكوّن عقل واحد متماسك من تفاعل هذه الشبكات. وقد لاحظ علماء النفس منذ زمن طويل أن مهارات مثل الانتباه والذاكرة والإدراك واللغة تميل إلى الترابط؛ فالأفراد المتفوّقون في مجال غالبًا ما يتفوّقون في مجالات أخرى، وهو ما يُعرف بـ”الذكاء العام”، ويؤثر على التعلم وحل المشكلات والتكيّف في مجالات الحياة المختلفة. إلا أن تفسير سبب توحّد هذه القدرات ظل ناقصًا.

اعتمد فريق باربي، بمن فيهم المؤلف الرئيسي طالب الدراسات العليا رامزي ويلكوكس، على إطار يُعرف بنظرية علم الأعصاب الشبكي، ونشر نتائجهم في مجلة علمية محكّمة. حلّل الباحثون بيانات تصوير الدماغ بالإضافة إلى أداء معرفي لــ 831 بالغًا من مشروع Human Connectome Project، وفحصوا كذلك مجموعة مستقلة تحوي 145 بالغًا من دراسة INSIGHT المموّلة ضمن برنامج SHARP الخاص بمشاريع البحوث المتقدمة في مجال الاستخبارات. من خلال دمج قياسات البنية الدماغية ووظائفها، رسم الفريق صورة مفصّلة لتنظيم الدماغ واسع النطاق، ورأوا أن الذكاء يجب فهمه كخاصية ناشئة عن عمل الدماغ ككل، معتمدةً على قدرة الشبكات على التنسيق وإعادة التنظيم لمواجهة تحديات مختلفة.

دعمت النتائج أربعة تنبؤات رئيسية لنظرية علم الأعصاب الشبكي:
1. الذكاء ليس محصورًا في شبكة واحدة؛ بل ينشأ من معالجة موزّعة عبر عدة شبكات دماغية.
2. التنسيق الناجح يتطلّب تكاملًا قويًا واتصالات بعيدة المدى؛ إذ توجد روابط تعمل كاختصارات تربط مناطق بعيدة وتدمج المعلومات عبر الشبكات، ما يسمح بتبادل المعلومات بكفاءة ويعزّز المعالجة الموحدة.
3. يعتمد التكامل على مناطق تنظيمية تُوجّه تدفّق المعلومات؛ هذه المراكز تنسّق النشاط بين الشبكات وتختار الأنظمة المناسبة لكل مهمة، سواء في تفسير دلائل دقيقة أو تعلم مهارات جديدة أو الموازنة بين التحليل الدقيق والحدس السريع.
4. يقوم الذكاء العام على تحقيق توازن بين التخصّص المحلي والتكامل العالمي؛ فالدماغ يعمل بأفضل صورة عندما تتعاون مجموعات محلية مترابطة بكفاءة مع الحفاظ على اتصالات قصيرة مع مناطق بعيدة، ما يتيح حل المشكلات بمرونة وفعالية.

بناءً على هذه الرؤية، يُنظر إلى الذكاء على أنه ناتج عن هيكلية وتكامل شبكي واسع النطاق، حيث تُحدّد كفاءة ومرونة الاتصالات بين الشبكات مدى قدرة الفرد على التكيّف والتفكير وحل المشكلات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-040326-393

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 19 ثانية قراءة