إقتصاد

كيف أصبحت مراكز البيانات ضحية للحرب؟

417088ae 99de 4515 9f8d 0059e3aab291 file.jpg

كيف أصبحت مراكز البيانات ضحية للحرب؟
على مدى آلاف السنين، سعى المقاتلون في زمن الحروب إلى تدمير البنية التحتية لخصومهم عبر تسميم الآبار أو إحراق الجسور أو استهداف خطوط السكك الحديدية ومصافي النفط والمطارات. وفي الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط، أُضيف هدف جديد إلى هذه القائمة وهو: مراكز البيانات.
ألحقت غارات بطائرات مسيرة أضراراً بثلاثة منشآت تديرها شركة “أمازون دوت كوم” في كل من الإمارات والبحرين. كما استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة ما لا يقل عن مركزين للبيانات في طهران، أحدهما مرتبط بـ”الحرس الثوري” الإيراني، وفق منظمة غير ربحية متخصصة في تتبع الغارات الجوية.
يرى دانيال إفراتي، الرئيس التنفيذي لشركة إسرائيلية تبني مراكز بيانات محصنة، أن استهداف مثل هذه المنشآت قد يؤدي إلى “شل البنوك وتعطيل المكاتب الحكومية” إلى جانب قطاعات رئيسية أخرى. وأضاف: “إذا توقفت الأنظمة لمدة دقيقة واحدة فقط، فقد يكلف ذلك أي مؤسسة الملايين”.
رغم عدم التأكد من أن إيران كانت تستهدف تحديداً منشآت “أمازون”، فإن القدرة الحاسوبية أصبحت بوضوح ضرورة استراتيجية. فمزارع الخوادم التي تخزن البيانات وتوفر الخدمات الرقمية الأساسية، يُنظر إليها باعتبارها مراكز قوة محتملة للدولة، وليست مجرد أصول تجارية محايدة.
تعتمد تكنولوجيا الدفاع بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية، لأغراض المراقبة وتوجيه الطائرات المسيرة وتحليل مقاطع الفيديو ولقطات الأقمار الاصطناعية في الوقت الفعلي. فعلى سبيل المثال، منذ أن شنت روسيا هجومها الشامل ضد أوكرانيا قبل أربع سنوات، استهدفت مراراً وتكراراً البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات.
يقول هنري ساتون، مؤسس جمعية مراكز بيانات الخليج، إن مراكز البيانات “تُعد هدفاً طبيعياً”.
انتشار مراكز البيانات في الخليج
شهدت منطقة الخليج العربي خلال السنوات الأخيرة توافداً كبيراً من شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة للاستفادة من وفرة الطاقة الرخيصة والأراضي المتاحة في المنطقة. وتُدار معظم عمليات هذه الشركات عبر شراكات مع مشغلي مراكز بيانات محليين، ليصعب بذلك تحديد أي من هذه المنشآت يرتبط بشركات أميركية.
وبحسب شركة الأبحاث، فإن نحو 230 مركز بيانات أُنشئ أو يجري تطويره في ست دول عربية مطلة على الخليج، لا يملك منها بالكامل سوى عدد محدود تشغله عملاقة التكنولوجيا الأميركية “أمازون”. وكان ثلاثة من هذه المراكز ضمن المنشآت التي تعرضت للهجوم.
لم يتضح بعد ما إذا كانت تلك المرافق قد استُخدمت في عمليات عسكرية. لكن “أمازون” (إلى جانب “جوجل”)، ترتبط بعقد قيمته 1.2 مليار دولار مع الحكومة الإسرائيلية لتوفير خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
في هذا السياق، يرى إد غالفين، مؤسس شركة الأبحاث، أن استهداف مراكز “أمازون” تحديداً لم يكن مصادفة. ويقول إن “استهداف خدمات أمازون ويب سيرفيسز سيكون أسهل” مقارنة بخدمات التكنولوجيا الأميركية الأخرى “المستضافة داخل مراكز بيانات يديرها مشغلون محليون”.
مشغلو مراكز البيانات في الخليج
مع ذلك، لا تُعد الشركات الأميركية أكبر المشغلين لمراكز البيانات في المنطقة. إذ تعود هذه المكانة إلى شركة “خزنة داتا سنتر” التي أسسها صندوق الثروة السيادي في أبوظبي وترتبط بتحالف مع شركة “مايكروسوفت”.
وفي السعودية، أنشأت شركة “سنتر3″، التابعة لأكبر شركة اتصالات في المملكة، ما يقرب من نصف مراكز البيانات في البلاد.
عادة ما تستأجر “مايكروسوفت” و”جوجل” وغيرها من الشركات الأميركية سعة تشغيلية لمراكز البيانات من مشغلين محليين، لتقديم خدمات الحوسبة السحابية في المنطقة. كما أن بعض هذه الشركات يرتبط بعقود مع الجيش الأميركي.
امتنعت شركتا “مايكروسوفت” و”جوجل” عن التعليق. كما رفضت “أمازون” الإدلاء بأي تعليق بشأن الضربات بالطائرات المسيرة، لكنها أصدرت بياناً دعت فيه العملاء إلى “تفعيل خطط التعافي من الكوارث”.
مخاطر الحرب على مراكز البيانات
يدفع خطر تعرض عدة مراكز بيانات لهجمات متزامنة خلال زمن الحرب الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها. فعادةً ما يقتصر تأمين مراكز البيانات على التصدي للهجمات الإلكترونية وليس على التصدي للصواريخ أو الطائرات المسيرة.
وفي حال توقف مركز واحد عن العمل، يمكن للمشغلين المجهزين جيداً نقل الأحمال التشغيلية إلى مرافق أخرى.
كما يثير الصراع مخاوف من ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الحماية الأمنية لهذه المنشآت. ويهدد الصراع أيضاً طموحات السعودية والإمارات في أن تصبحا مركزين إقليميين لخدمات الحوسبة السحابية.
في هذا الصدد، يقول محلل في مركز الدراسات الدفاعية، “لا يمكن إخفاء مراكز البيانات، لكن يمكن تزويدها بأنظمة دفاع جوي”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-060326-424

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 11 ثانية قراءة