نظمت منطقة المطرية بالقاهرة أخيراً أكبر مائدة إفطار جماعي في مصر، حيث اجتمع آلاف الصائمين في أجواء رمضانية تعبّر عن روح التكافل والتآزر بين الأهالي، وذلك للعام الثاني عشر على التوالي. وتُعد هذه المائدة من أبرز الفعاليات المجتمعية التي ينتظرها المواطنون كل عام في شهر رمضان.
ما هي “مائدة الرحمن” وكيف نشأت؟
يطلق اسم “مائدة الرحمن” على موائد إفطار تُقام أثناء أيام الصيام لإطعام الفقراء والمحتاجين، وأحياناً لخدمة من لا يستطيعون الوصول إلى منازلهم وقت الإفطار. تنتشر هذه الموائد في شوارع المدن المصرية وتعكس روح التراحم والأخوة بين الناس.
أصول الفكرة وتطورها التاريخي
يرتبط البعض بفكرة إقامة موائد جماعية بالرسول صلى الله عليه وسلم في بعض المناسبات، لكن الشكل المؤسسي المعروف عن موائد الرحمن أخذ شكله في فترات لاحقة عبر التاريخ الإسلامي.
– العصر الفاطمي: تشير مصادر تاريخية إلى أن أول موائد جماعية منظّمة في شهر رمضان في مصر جاءت في عهد الخليفة العزيز بالله الفاطمي، حيث كانت تُنظم موائد لإفطار رواد جامع عمرو بن العاصم، وكان من ملامح هذا العصر تجهيز مطبخ القصر لكميات هائلة من الطعام والحلوى الرمضانية مثل الكنافة والقطايف، كما كانت هناك مؤسسة تُعرف بـ”دار الفطرة” مهمتها إعداد الكعك والحلويات وتوزيعها على الناس. وكان للخليفة مراسم سماط تُقام في قاعات القصر بحضور كبار المسؤولين، مع توزيع هدايا وعطايا على الفقراء.
– العصر المملوكي: تميز هذا العصر بتوسع الإنفاق الرسمي والخيري على الفقراء في رمضان، فكانت الأوقاف والمحبّات تشتري وتوزع كميات كبيرة من المواد الغذائية والحلوى، كما شملت الولائم أطباقاً متنوعة من لحم ورز وعسل ورمان.
– روايات أخرى ومراحل لاحقة: تذكر بعض الروايات أن من أقام موائد جماعية في بداياتها حكاماً آخرين كالدولة العباسية أو الأمراء المحليين مثل أحمد بن طولون، ثم اختفت هذه العادات لفترات قبل أن تعود تدريجياً.
القرن العشرون والعودة الحديثة
في القرن العشرين شهدت موائد الرحمن عودة ملحوظة في مصر، ومن الأمثلة على ذلك مبادرات رعاية اجتماعية أقامتها مؤسسات حكومية وخاصة لإطعام آلاف الصائمين من أموال الزكاة والصدقات. كما سجّل التاريخ أن أول مائدة إفطار قبطية أقيمت في رمضان بالقاهرة كانت في حي شبرا عام 1969، عندما نظم القس صليب متى ساويرس مائدة إفطار جمعت مسلمين ومسيحيين، ومنذ ذلك الحين انتشرت الفكرة في ميادين وشوارع مصر.
الحاضر
استمرت موائد الرحمن عبر العصور كجزء أساسي من تقاليد رمضان في مصر، مع تطور أساليب التنظيم وازدياد أعداد المشاركين والمتبرعين. اليوم يقوم الأفراد والجهات الخيرية بتنظيم موائد واسعة تستهدف المحتاجين وعابري السبيل، ما يجعل شهر رمضان فرصة للتضامن الاجتماعي وتجسيد قيم التكافل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : القاهرة: أسماء عبدالمجيد ![]()
معرف النشر: MISC-070326-771

