أوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن سماء الوطن العربي تستعد مساء الأحد 8 مارس 2026 لحدث فلكي لافت يتمثل في اقتران كوكبي الزهرة وزحل، حيث سيظهران متقاربين ظاهرياً فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس في مشهد سماوي يمكن رصده بالعين المجردة في حال كانت السماء صافية وخالية من العوائق.
وبيّن رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة أن التقارب الزاوي بين الكوكبين سيبلغ نحو درجة واحدة تقريباً، وهي مسافة صغيرة نسبياً في السماء تعادل قرابة ضعفي القطر الظاهري للقمر.
وسيبدو كوكب الزهرة أكثر لمعاناً ووضوحاً مقارنة بزحل، وذلك بسبب قدره الظاهري المرتفع وقربه النسبي من الأرض، بينما سيظهر زحل أخفت قليلاً بلون يميل إلى الأصفر الذهبي.
أشار أبوزاهرة إلى أن ما يُعرف فلكياً بالاقتران هو تقارب زاوي ظاهري بين جرمين سماويين كما يُرى من الأرض نتيجة اصطفافهما تقريباً على نفس خط الطول السماوي، موضحاً أن هذا التقارب لا يعني وجود اقتراب حقيقي بين الكوكبين في الفضاء، إذ تفصل بين مداريهما مسافات شاسعة تُقدّر بمئات الملايين من الكيلومترات.
وتحدث هذه الظواهر الفلكية بشكل دوري نتيجة اختلاف السرعات المدارية للكواكب حول الشمس؛ إذ يستغرق كوكب الزهرة نحو 225 يوماً أرضياً لإتمام دورة كاملة حول الشمس، في حين يحتاج كوكب زحل إلى ما يقارب 29,5 سنة أرضية لإكمال دورته.
ذكر أبوزاهرة أن الاقتران سيكون مرئياً في معظم مناطق الوطن العربي، حيث سيظهر الكوكبان منخفضين نسبياً فوق الأفق الغربي خلال فترة الشفق المسائي.
وتعتمد جودة الرصد على عدة عوامل، أبرزها صفاء الغلاف الجوي وانخفاض نسبة الغبار أو الرطوبة، إضافة إلى خلو الأفق الغربي من العوائق الطبيعية أو العمرانية، لافتاً إلى أن اختيار موقع بعيد عن التلوث الضوئي يمنح فرصة أفضل لرؤية أكثر وضوحاً وتبايناً بين الكوكبين.
أشار رئيس الجمعية الفلكية إلى أن أفضل وقت لمشاهدة هذا الحدث الفلكي يتراوح بين 20 و40 دقيقة بعد غروب الشمس، عندما يبدأ ضوء السماء بالتلاشي تدريجياً.
وينصح باختيار مواقع ذات أفق غربي مفتوح مثل السواحل أو المناطق الصحراوية أو المرتفعات، حيث يمكن مشاهدة الاقتران بالعين المجردة بسهولة، فيما يمنح استخدام المنظار مجال رؤية أوسع يتيح رؤية الكوكبين في إطار واحد بشكل أكثر جمالاً.
وفيما يتعلق بالتصوير الفلكي، أوضح أن تصوير الاقتران يتطلب استخدام حامل ثلاثي لتثبيت الكاميرا مع عدسة متوسطة البعد البؤري، مع ضبط تعريض قصير نسبياً للحفاظ على وضوح الأجرام السماوية في ضوء الشفق، مع التأكيد على ضرورة التأكد من غروب الشمس بالكامل قبل استخدام أي أدوات بصرية.
أكد أن هذا الاقتران لا يترتب عليه أي تأثير فيزيائي على الأرض، إذ إن التقارب هنا ظاهري وزاوي فقط، لكنه يمثل فرصة تعليمية مهمة لفهم حركة الكواكب على مسار البروج وإدراك الفروق بين اللمعان الظاهري للأجرام السماوية والمسافات الحقيقية التي تفصل بينها في الفضاء.
ويُعد اقتران الزهرة وزحل من المشاهد السماوية الجميلة قصيرة الزمن، لكنه يحمل دلالات علمية مهمة تعكس دقة الميكانيكا السماوية التي تحكم حركة كواكب النظام الشمسي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-080326-387

