منوعات

مستوحاة من تعرق جلد الثدييات.. تقنية تحافظ على برودة البطاريات

0c0e6677 519e 4fe0 8a8b 8dbf53e78902 file.jpg

تُعرف بطاريات الليثيوم أيون بكفاءتها العالية، إذ تُبدد أثناء التشغيل أقل من 10% من الطاقة على شكل حرارة، لكن ذلك لا يمنع الحاجة إلى نظم فعّالة لإدارة الحرارة، لأن ارتفاعها يؤثر سلباً على الأداء ويقصر العمر الافتراضي للخلايا.

في المقابل، ينتج جسم الإنسان، رغم كفاءته المنخفضة مقارنة بالبطاريات، حرارة كافية لغلي أكثر من مئة كوب شاي يومياً وهو في حالة استرخاء. استلهاماً من هذا النظام الطبيعي، ابتكـر فريق بحثي من جامعة هونغ كونغ غشاء تبريد نانوي متكيّف مستوحى من جلد الثدييات ليعمل كحلّ لإدارة حرارة البطاريات.

إدارة الحرارة في البطاريات
تُستخدم أنظمة إدارة الحرارة في بطاريات الليثيوم أيون منذ ظهورها، لأن عمليات الشحن والتفريغ تحول طاقة كهربائية وكيميائية وتولد حرارة. من دون تبريد فعّال، تتدهور خلايا البطارية ويقل عمرها، وفي الحالات القصوى قد يحدث هروب حراري يتسبب باشتعال أو انفجار. ولذا تضمّ الأجهزة والأنظمة من الهواتف إلى السيارات الكهربائية وسائل تبريد مثل المراوح والمشتتات وأنظمة التبريد السائلة ومواد تغيير الطور، وهي حلول مجرّبة لكنها غالباً ما تكون معقدة وتحتاج مساحة وطاقة إضافية.

غشاء تبريد “يتعرق”
طور الباحثون غشاءً يعتمد فكرة التعرق: امتصاص ورشحاً للماء ليبرد بتبخره عندما ترتفع درجة الحرارة، ثم استعادة الماء من الجو عند انخفاضها. يشرح زينغوانغ سوي من فريق البحث أن التعرق يحافظ على استقرار درجة حرارة الجسم حتى عند بذل مجهود كبير، وأن هذه الظاهرة البسيطة تعكس قدرة تنظيم حراري متطورة ناتجة عن التطور، وهو ما سعوا لتقليده في الغشاء النانوي.

مكونات الغشاء الوظيفية
يتألف الغشاء من عدة مكونات رئيسية: كلوريد الليثيوم كملح شديد الاسترطاب لامتصاص وإطلاق الماء بكفاءة، أكسيد الجرافين ليعمل كشبكة ناقلة للحرارة، إطار نحاسي يضمن توزيعاً متساوياً للحرارة ويمنع تشبعاً موضعياً، وبولي تترافلوروإيثيلين (PTFE) يسمح بمرور بخار الماء ويمنع تسرب المحلول. كذلك تزيد البنية المسامية لألياف الكربون النشطة مساحة السطح لتسهيل التبخر.

آلية العمل والأداء
عندما ترتفع درجة حرارة البطارية، يتبخر الماء المخزن في الغشاء، ما يمتص طاقة حرارية ويبرد السطح؛ وعند تبرد البطارية يمتص الملح الرطوبة من الهواء ليُعاد شحن محتوى الماء تلقائياً. اختبارات إثبات المفهوم أظهرت قدرة تبريد متوسطة تبلغ حوالي 802.5 واط/م²، وخفضاً لدرجة الحرارة يصل إلى 34.3 درجة مئوية تحت تدفق حراري قدره 2.7 كيلوواط/م². وعند تطبيق الغشاء على بطارية تجارية (3.7 فولت/12 أمبير ساعة) تحت معدلات شحن وتفريغ عالية، ارتفع عدد دورات العمر من 118 دورة إلى 233 دورة.

تبريد سلبي ومقاومة للاشتعال
الغشاء يعمل بتبريد سلبي ولا يحتاج إلى طاقة خارجية؛ فكلوريد الليثيوم يسحب الرطوبة تلقائياً عندما تنخفض درجة حرارة البطارية، ويطلقها عند ارتفاعها. أظهرت المواد مقاومة جيدة للاشتعال وقلّت مخاطر الهروب الحراري، كما احتفظ الغشاء بخصائصه بعد آلاف ساعات من الاختبارات (حافظ على أدائه بعد 1000 ساعة من الاستخدام المكثف)، مما يشير إلى متانة وقابلية تكرار عالية.

القيود والفرص التطبيقية
رغم المزايا، فإن النظام يناسب بشكل أفضل الأحمال الحرارية المتقطعة أو الدورية، لأن التبريد المستمر لفترات طويلة محدود لضرورة إعادة امتصاص الرطوبة من الهواء. لا تزال التقنية جديدة وتحتاج مزيداً من البحث والتطوير للوصول إلى جاهزية صناعية كاملة، لكن الآفاق واعدة، خاصة في الأجهزة التي تتطلب نظاماً خفيف الوزن وصغير الحجم ولا يعتمد على طاقة إضافية. يرى الباحثون أن من أبرز التطبيقات القريبة الروبوتات الشبيهة بالبشر والطائرات المسيرة، حيث يلعب الوزن والتصميم دوراً حاسماً.

خاتمة
يقدم الغشاء المبني على مبدأ التعرق الحيوي نهجاً عملياً وصغير الحجم ومنخفض التكلفة لإدارة حرارة بطاريات الليثيوم أيون، قادرًا على توفير قدرة تبريد عالية دون طاقة خارجية مع مراعاة الموثوقية والسلامة، ما يجعله خطوة نوعية نحو حلول تبريد سلبية فعّالة للعديد من الأجهزة والأنظمة المستقبلية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-080326-899

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 49 ثانية قراءة