مطلع القرن العشرين تصاعدت حدة التوترات بين بريطانيا وألمانيا في إطار سباق تسلح بحري غير مسبوق، حيث سعت ألمانيا إلى بناء أسطول قوي من السفن الحربية استعدادًا لصدام محتمل مع البحرية البريطانية التي كانت تُعتبر الأقوى عالمياً منذ معركة طرف الغار عام 1805.
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، دخلت سفن الأسطول الألماني في أعالي البحار في مواجهات متكررة مع البحرية البريطانية. قبل معركة جوتلاند الكبرى عام 1916، شهد المحيط الأطلسي في عام 1914 اشتباكين بارزين بين الطرفين.
بداية المواجهات الحاسمة جاءت في معركة كورونيل قبالة سواحل تشيلي في نوفمبر 1914، حين قاد نائب الأدميرال الألماني ماكسيمليان فون شبي أسطوله ضد سفن الأدميرال البريطاني كريستوفر كرادوك. انتهت المعركة بتفوق ألماني وإغراق طرادين بريطانيين، وأسفرت عن سقوط نحو 1660 من العسكريين البريطانيين ومن بينهم الأدميرال كرادوك. أثارت هذه الخسائر استياء عميقًا في الأوساط البحرية البريطانية، فقررت البحرية إرسال قوة أكبر لمطاردة أسطول فون شبي.
استعد البريطانيون بقيادة الأدميرال دوفيتون ستوردي وأرسلوا أسطولًا مؤلفًا من عدة طرادات كان من بينها طرادان ثقيلان مزودان بمدافع عيار 305 ملم، وتميزت سفنهم أيضًا بسرعات أعلى ونيران أقوى. التقى الأسطولان قرب جزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي يوم 8 ديسمبر 1914، واستغل البريطانيون تفوقهم الناري لفتح النار من مسافات بعيدة.
أسفرت المعركة عن غرق الطرادين الألمانيين شارهورست وجينيسنو، بالإضافة إلى غرق طرادين خفيفين آخرين (نورمبرغ وليبزخ)، في حين تمكن الطراد الخفيف درسدن من الانسحاب والهرب. خسر الألمان أربعة طرادات وما يقرب من 2200 من أفراد طواقمها، وكان من بين القتلى نائب الأدميرال ماكسيمليان فون شبي، بينما لم تكبد البحرية البريطانية خسارة سفن في تلك المعركة.
أحدثت معركة جزر فوكلاند إحباطًا كبيرًا لدى القيادة البحرية الألمانية؛ إذ بات واضحًا أن الاعتماد على السفن الحربية السطحية لتهديد خطوط الملاحة البريطانية سيكون صعبًا ومكلفًا. نتيجة لذلك، توجهت البحرية الألمانية بشكل أكبر نحو استخدام الغواصات في حربها على الشحن التجاري البريطاني.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت : طه عبد الناصر رمضان ![]()
معرف النشر: MISC-100326-354

