كشفت مراجعة علمية واسعة اعتمدت على أكثر من 150 دراسة دولية أن الأطفال والمراهقين الذين يقضون وقتاً طويلاً في استخدام الوسائط الرقمية قد يكونون أكثر عرضة لاحقاً لمشكلات نفسية وسلوكية وأكاديمية. قاد البحث باحثون من جامعة جيمس كوك ونُشر في مجلة JAMA Pediatrics.
ارتبط الاستخدام المكثف للوسائط الرقمية بزيادة أعراض الاكتئاب، ومشكلات السلوك، وضعف الأداء الدراسي، إضافة إلى ارتفاع خطر تعاطي المواد المؤثرة أو إيذاء النفس. وشملت المراجعة وتحليل 153 بحثاً تابعوا أطفالاً ومراهقين تتراوح أعمارهم بين عامين و19 عاماً، واستمرت بعض هذه المتابعات لفترات تصل إلى 20 عاماً.
سعى الباحثون إلى استكشاف العلاقة طويلة المدى بين أنماط استخدام الوسائط الرقمية في الطفولة والمراهقة والصحة النفسية والسلوك في مراحل لاحقة من الحياة. وكانت وسائل التواصل الاجتماعي هي الأنواع الأكثر ارتباطاً بالمشكلات النفسية والسلوكية؛ فالمستخدمون المتكررون لتلك المنصات أبلغوا لاحقاً عن أعراض اكتئابية، ومشكلات سلوكية، وتراجع في التحصيل الدراسي، إضافة إلى زيادة في حالات التعاطي وإيذاء النفس. كما لوحظ أن الاستخدام المبكر والمكثف يمكن أن يؤدي إلى ترسخ أنماط استخدام يصعب التحكم فيها مع مرور الوقت.
أما الألعاب الإلكترونية فبعثت رسائل مختلطة؛ فقد ارتبطت بارتفاع مستويات السلوك العدواني ومشكلات الانضباط لدى بعض المستخدمين، وهو ما يتوافق مع المخاوف القديمة المتعلقة بالمحتوى العنيف في بعض الألعاب. في المقابل، أشارت نتائج محددة إلى أن بعض الألعاب قد تحسّن مهارات الانتباه والوظائف التنفيذية لدى فئات معينة من الأطفال، ربما نتيجة للتحديات الذهنية التي تطرحها هذه الألعاب.
المراهقة المبكرة مرحلة حساسة
وجد الباحثون أن التأثيرات كانت أقوى خلال مرحلة المراهقة المبكرة، وهي فترة حرجة من التطور النفسي والاجتماعي. كما أن الدراسات الحديثة خلال الاثني عشر عاماً الماضية أظهرت ارتباطات أقوى بين الاستخدام المكثف للوسائط الرقمية والمشكلات النفسية، وهو ما قد يعكس تطور المنصات الرقمية واعتمادها على خوارزميات تهدف إلى زيادة التفاعل وإطالة مدة الاستخدام.
يشدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت سببية مباشرة بين الوسائط الرقمية وهذه المشكلات، لكنها تكشف عن ارتباطات متكررة ومتسقة عبر دول وفئات عمرية متعددة، مما يجعل القضية مسألة صحة عامة تستدعي الانتباه. ويرون أن الحل لا يقتصر على تقليل وقت الشاشة فحسب، بل يتطلب تحسين جودة البيئة الرقمية التي يتفاعل معها الأطفال.
من بين الإجراءات المقترحة: تصميم منصات مناسبة لأعمار الأطفال، تقليل الخصائص التي تشجع الاستخدام الإدماني، تعزيز حماية خصوصية الأطفال، وزيادة مسؤولية شركات التكنولوجيا تجاه تصميم منصات تراعي صحة ورفاهية الصغار. ويؤكد الباحثون أن التكنولوجيا الرقمية تقدم فوائد حقيقية، لكن التحدي يكمن في تطوير أنظمة رقمية تضع صحة الأطفال ورفاههم في المقدمة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-150326-750

