كشفت دراسة جديدة أن الشخص الذي يعتاد تنظيم حفلات العشاء ودعوة الجيران والأصدقاء، ويتذكّر أعياد الميلاد، ويقدّم المساعدة عند الانتقال، قد ينتهي به المطاف بقضاء ليالي عطلات نهاية الأسبوع والمناسبات وحيداً.
مفارقات عميقة
أوضحت الدراسة وجود مفارقة عميقة في هذا النمط: أولئك الذين يبدون مسيطرين على الأمور والذين يعتمد عليهم الجميع هم غالباً من الأكثر وحدة. هم ليسوا منبوذين أو ذوي طباع صعبة، بل يشكّلون عماد كل دائرة اجتماعية، ومع ذلك يفتقرون في كثير من الأحيان إلى تواصل حقيقي ومشترك. وفق ما نشرته Global English Editing، ترى الدكتورة سوزان بيالي هاس أن شخصية “المساعد” قد تكون غطاءً لوحدة عميقة ورغبة كبيرة في الارتباط بالآخرين، وأن أفضل المساعدين يملكون فهماً أعمق للألم والشعور بالوحدة.
بدورها، تشير الدكتورة جينيفر غوتمان إلى أن القوة أو الكفاءة يمكن أن تتحول إلى عزلة عندما لا يجد الأشخاص الذين يساندون الآخرين دائماً من يلجأون إليه هم أنفسهم، فتصبح كفاءتهم حاجزاً يمنع الآخرين من تقديم الدعم لهم. كما أبرز البحث أن الوحدة ليست مجرد إحساس؛ بل تعمل كنظام إنذار بيولوجي ينبه إلى وجود خلل في شبكة العلاقات.
طرق فريدة للعلاج
حذّرت الدراسة من خطورة ترك حالة الوحدة دون معالجة، مشيرة إلى أبحاث من جامعة شيكاغو تربط بين الوحدة وزيادة السلوك الأناني. وللتعامل مع هذه المشكلة اقترح البحث أولاً التوقف عن افتراض أن الكفاءة تساوي الرضا: مجرد قدرة شخص على التعامل مع الضغوط لا تعني أنه لا يعاني منها.
كما تشير أبحاث حديثة إلى أن الأشخاص الوحيدين يعالجون العالم بطرق مختلفة؛ فاستجاباتهم العصبية قد تختلف عن أقرانهم، خصوصاً في المناطق الدماغية المرتبطة بالمنظور المشترك والفهم المتبادل. وعندما يفتح الشخص المعاون قلبه ويشارك معاناته مع المحيطين، فإنه يمنح الآخرين الإذن بأن يفعلوا الشيء نفسه، فتتغيّر الديناميكية ويصبح التواصل الحقيقي ممكناً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-170326-96

