منوعات

سبب علمي وراء البصمة الدائمة للصداقات في سن 16 إلى 25

C0ab3c3f d087 4909 ab00 552ee973296a file.jpg

توصلت دراسة حديثة عن التطور الاجتماعي لدى المراهقين إلى أن الانعزال الاجتماعي في سنوات المراهقة لا يقتصر على شعور مؤقت بالوحدة فقط، بل يعيد تشكيل بنية الدماغ بطرق تستمر حتى البلوغ. وتؤكد نتائج البحث أن الصداقات التي تُبنى بين سن 16 و25 تحتل مكانة خاصة في الجهاز العصبي تختلف عن أي صداقات تُبنى لاحقاً. والأمر المزعج أن هذه الروابط يصعب تعويضها لأسباب لا تعود بالضرورة إلى صفات الأشخاص أنفسهم.

مرونة استثنائية للدماغ
يشهد دماغ الإنسان خلال فترة المراهقة وبداية الرشد حالة عالية من المرونة. لا تزال قشرة الفص الجبهي تتطور، والجهاز الحوفي المسؤول عن العواطف يكون شديد النشاط. وتكون الدوائر العصبية المتعلقة بالتواصل الاجتماعي في حالة تقبل واستعداد لتشكيل وصلات جديدة بسرعة وعمق غير معتادين. تشير أبحاث علم الأعصاب إلى أن كثافة المشابك العصبية وتجددها تتركز في مناطق مرتبطة بالإدراك الاجتماعي والتنظيم العاطفي وتكوين الهوية.

جزء من بنية العقل
الإشارات والخبرات التي يستقبلها الدماغ في هذه المرحلة تُشفّر بثبات وتصبح جزءاً من بنيته. الروابط الاجتماعية التي تُنشأ في تلك الأعوام لا تبقى مجرد ذكريات عابرة، بل تتجذّر في مسارات عصبية تُحدد كيفية تفاعل الشخص اجتماعياً طوال حياته. ولهذا عندما يتصل صديق قديم من أيام الجامعة بعد سنوات، قد يشعر المستمع وكأن الزمن لم يمر، لأن العلاقة محفوظة على مستوى بنيوي في الدماغ.

التقليم المشبكي
بحلول منتصف العشرينات تقريباً يبدأ الدماغ عملية تُعرف باسم “التقليم المشبكي” بكفاءة أكبر. تكتمل مرحلة نمو قشرة الفص الجبهي، ويزداد تدريع المحاور العصبية بالميالين، مما يسرع من معالجة المعلومات لكنه يقلل في الوقت نفسه من المرونة التي سهلت سابقاً تكوين روابط اجتماعية عميقة بسهولة أكبر.

المرونة العصبية للبالغ
مرونة الدماغ لدى البالغين تصبح أكثر تخصصاً وتتطلب جهداً واعياً وتكراراً لصقل مهارات جديدة. يشبه ذلك تعلم لغة جديدة: الطفل الذي ينشأ في بيئة لغوية ثانية يكتسبها بصورة شبه تلقائية، بينما يحتاج البالغ إلى تعليم ومنهجيّة ومثابرة ليصل لمستوى مشابه. الأمر نفسه ينطبق على تكوين صداقات عميقة بعد سن الخامسة والعشرين؛ فبالإمكان بناء روابط قوية ومهمة، لكن الدماغ يقارنها باستمرار بالنموذج الاجتماعي الذي تبلور في “نافذة” المراهقة والشباب المبكر.

الحنين إلى الماضي
يميل الناس إلى ترويج طابع رومانسي لأصدقاء الطفولة واعتقاد أن الدفء الذي يشعرون به مجرد حنين لأيام أبسط. إلا أن علم الأعصاب يشير إلى أن سبب تميز تلك الصداقات يعود إلى أنها تشكلت في فترة كانت فيها أنظمة الدماغ الاجتماعية والعاطفية في أوج استعدادها، ما يمنح تلك العلاقات طابعاً فريداً من القوة والتأثير.

العزلة الاجتماعية
أظهرت الدراسات أن نقص التفاعل الاجتماعي خلال المراهقة يترك أثره الدائم على أنظمة استجابة الدماغ للضغط، مما يؤثر على تنظيم القلق ووظائف المناعة وحتى الصحة النفسية والبدنية في مرحلة البلوغ. وعلى النقيض، تُظهر الأدلة أيضاً أن الروابط الاجتماعية القوية في تلك الأعوام تترك آثاراً إيجابية مستمرة تخفف من حدة استجابة الجهاز العصبي لسنوات عدة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-190326-548

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 17 ثانية قراءة