احتفل الممثل والكوميدي الأميركي ديك فان دايك بعيد ميلاده المئة في 13 ديسمبر 2025. يشير فان دايك نفسه إلى نظرته الإيجابية للحياة وابتعاده عن الغضب كأحد عوامل طول عمره، وتدعم بعض الأبحاث فكرة أن المزاج وطريقة التعامل مع التوتر يمكن أن يؤثران فعلاً على الصحة وطول العمر.
انخفاض مستويات التوتر
أظهرت عدة دراسات أن الحفاظ على مستويات منخفضة من التوتر والتمتع بنظرة متفائلة يرتبطان بطول العمر. مثلاً، أظهرت دراسة طويلة الأمد أن الأشخاص الذين عبّروا عن مشاعر إيجابية في بدايات حياتهم عاشوا أطول بمعدل يصل إلى نحو عشر سنوات مقارنة بمن كانت كتاباتهم سلبية. كما بينت دراسة بريطانية أن المتفائلين عاشوا بنسبة تزيد بين 11% و15% أطول من المتشائمين. وفي دراسة واسعة أُجريت عام 2022 شملت نحو 160 ألف امرأة من خلفيات عرقية متنوعة، كانت النساء الأكثر تفاؤلاً أكثر عرضة للوصول إلى سن التسعين مقارنة بالمتشائمات.
تأثير الغضب على القلب
أحد تفسيرات هذه النتائج يرتبط بتأثير الغضب على الجهاز القلبي الوعائي. عندما يغضب الإنسان يُطرأ ارتفاع في إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، وقد يؤدي حتى غضب قصير النوبة إلى أضرار في صحة القلب والأوعية الدموية. يُربط التوتر المزمن والغضب بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري من النوع الثاني — وهي أمراض تشكل نسبة كبيرة من الوفيات المبكرة. لذلك، قد يكون عدم الغضب أو القدرة على إدارة الغضب بصورة أفضل عاملاً مساعداً في إطالة العمر.
آثار سلبية على خلايا الجسم
على مستوى الخلايا، يرتبط التوتر بتأثير على التيلوميرات — الأغطية الواقية في نهاية الكروموسومات. مع مرور الزمن والتعرض للتوتر، تقصر التيلوميرات وتتفكك، فتفقد الخلايا قدرتها على الانقسام وإصلاح نفسها بشكل فعّال، مما يسرّع عملية الشيخوخة. لذا فإن المشاعر المسببة للتوتر قد تسرّع شيخوخة الخلايا فعلياً.
فوائد التأمل وإدارة التوتر
أظهرت دراسات أن ممارسات تخفيف التوتر مثل التأمل ترتبط بإيجابيات على طول التيلوميرات وقد تسهم في إبطاء آثار الشيخوخة الخلوية. كما أن المتفائلين يميلون أكثر إلى اتباع عادات صحية (ممارسة الرياضة، نظام غذائي متوازن)، ما يعزز الصحة ويقلل من خطر الأمراض المزمنة.
تحسين فرص العيش طويلاً
بخلاف الاعتقاد الشائع بأن “تفريغ” الغضب عبر اللكم أو الصراخ مفيد، فإن هذه الأساليب قد تبقي الجسم في حالة تأهب وتطيل استجابة التوتر. بدلاً من ذلك، قد تكون الأساليب الهادئة أكثر فاعلية: إبطاء التنفس، استخدام تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا أو التأمل، وممارسة اليقظة الذهنية تساعد على تهدئة الجهاز القلبي الوعائي وتقليل الضغط على القلب مع مرور الوقت. كما يمكن تعزيز المشاعر الإيجابية عبر الانخراط الواعي في أنشطة ممتعة بلا هدف محدد، أو تخصيص وقت للمتعة والاهتمام باللحظة الراهنة.
الخلاصة
لا يمكن عزو طول العمر إلى عامل واحد فقط، لكن الأبحاث تشير إلى أن تبني نظرة إيجابية، وإدارة التوتر والغضب بفعالية، واتباع عادات صحية مستدامة كلها عوامل قد تسهم مجتمعةً في تحسين جودة الحياة وإطالة مدتها.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : العربية.نت: جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-200326-730

