منوعات

إذا كنت من المفرطين في التفكير لاتخاذ القرارات.. إليك رأي العلم

5765d7d8 932f 4260 a572 174753171ed1 file.jpg

لا يقتصر الأمر على مجرد “تفكير زائد” سطحي، بل هو أسلوب مختلف تماماً في مواجهة عدم اليقين: كل خيار يُفحص من عدة زوايا قبل أن يشعر صاحب القرار بالأمان. ما يراه الآخرون تردداً قد يكون في الواقع نمطاً معرفياً أعمق وأكثر تعقيداً في صنع القرار.

مثال بسيط: قد يقف بعض الناس أمام رف أدوات المطبخ فترة طويلة لاختيار محمصة خبز بينهم عشرات الطرازات. يقرأون مواصفات كل طراز، يقارنون التقييمات، ويشعرون داخلياً أن الأمور لا ينبغي أن تكون بهذه الصعوبة.

نمط نفسي قابل للقياس
هذا الأسلوب ليس مجرد ضعف في الإرادة أو عاطفة عابرة، بل نمط نفسي يمكن قياسه. أشارت أبحاث علمية إلى أن الأشخاص يختلفون في طريقة معالجتهم للمعلومات وتقييمهم للخيارات وإدراكهم للعواقب. بعض الناس يكتفون بخيار «جيد بما فيه الكفاية»، بينما يسعى آخرون إلى إيجاد «الأفضل» دائماً.

نظامان مختلفان جذرياً لاتخاذ القرارات
في منتصف القرن الماضي اقترح الباحثون أن البشر عادة لا يفحصون كل الخيارات الممكنة بسبب العبء المعرفي الكبير، بل يتخذون قراراً عندما يجدون خياراً يلبّي معاييرهم المقبولة — وهو ما يُسمى «الاكتفاء». لاحقاً طور باحثون هذا المفهوم ليتحوّل إلى بعد شخصي قابل للقياس: فبينما يشعر «المكتفي بما فيه الكفاية» برضا نسبي بعد الاختيار، يعاني من يسعون إلى الكمال من رضا أقل عن الحياة، ومزيد من القلق والمقارنة الاجتماعية والشعور بالندم.

حلقة الاجترار
المختلفون في طريقة التفكير لا يتوقفون عند لحظة الاختيار؛ بل يستمرون في إعادة معالجة القرار ذهنياً. يعيدون التفكير في البدائل ويتخيلون سيناريوهات أخرى ويقيّمون انتخابهم استناداً إلى معلومات لم تكن متاحة في وقت اتخاذ القرار. يسمى هذا التفكير الافتراضي، وهو يغذي حلقة اجترار ذهني تولّد مشاعر سلبية وتزيد من صعوبة التوقف عن التفكير.

مشكلة المعلومات
الرغبة في جمع مزيد من المعلومات تبدو منطقية، لكن هناك نقطة تتجاوز بعدها أي معلومة إضافية فائدة القرار وتبدأ في إضعافه. الخوف من اتخاذ خيار خاطئ وتوقع الندم يحولان عملية الاختيار إلى مصدر قلق قد يؤدي إلى شلل في الحسم، حيث يتردد المُبالغ في البحث في الالتزام بأي خيار خشية ألا يكون هو الأمثل.

تجربة ما بعد اتخاذ القرار
حتى بعد اتخاذ القرار، يختلف مسار المعالجة العقلية بين الفئتين. يشعر المكتفون بـ«الإغلاق المعرفي»: يختارون ثم ينتقلون. أما المفرطون في التفكير فلا يحصلون على هذا الإغلاق، بل يظلون يقيمون قرارهم مقارنة بالبدائل، ويكونون عرضة بشدة لأي معلومات جديدة توحي بأن قرارهم كان خاطئاً.

استدلال خاطئ على الفشل
يميل المبالغون في البحث إلى تفسير سعادة الآخرين بخيارات مختلفة كدليل على فشلهم هم، بينما لا يزعج هذا المكتفين لأن قرارهم قد حقق الحد الأدنى من القبول لديهم، فغلِق الموضوع ذهنياً.

جهد ذهني مضنٍ
العبء الذهني للمبالغة في التفكير أكبر مما يراه الآخرون: إنه لا يقتصر على لحظة الاختيار بل يمتد إلى مراحل البحث والتقييم، فتتراكم التكلفة العاطفية مع كل قرار يومي أو أسبوعي أو حتى حياتي.

نصيحة شائعة
النصيحة المعتادة «اتخذ قراراً وتوقف عن التفكير» غير مجدية لأنها تفهم المشكلة بصورة سطحية. المبالغ في التفكير لا يختارون التفكير الزائد عن عمد، بل يعمل لديهم نظام معرفي مختلف، لذا مجرد طلب التوقف يشبه مطالبة شخص يتكلم لغة معينة أن يتكلم بلغة أخرى فوراً.

المساعدة الحقيقية
ما يساعد بالفعل ليس مجرد قوة إرادة، بل تنظيم العملية واتخاذ آليات عملية: وضع معايير مسبقة لما يُعد «جيداً بما فيه الكفاية»، تحديد أُطر زمنية لإتمام القرار، والاعتراف بأن الشعور بعدم الارتياح بعد الاختيار ليس دليلاً قاطعاً على خطأ القرار، بل جزء من نمط إدراكي قد يظل موجوداً بغض النظر عن النتيجة. بهذه الأدوات يمكن تقليل الحمل العاطفي وتحسين القدرة على الحسم دون انتظار الكمال المطلق.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت: جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-240326-573

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 51 ثانية قراءة