أعلن مركز دبي للتوحد تفعيل بروتوكول الطوارئ الخاص بالتدخل الشامل عن بُعد، وذلك استجابةً للتوجيهات الوطنية الرامية إلى ضمان استمرارية الحركة التعليمية والتأهيلية في ظل الظروف الراهنة، مما يعكس مرونة المنظومة التعليمية والتأهيلية.
يعتمد البروتوكول الجديد على نموذج «التدخل المتعدد التخصصات»، الذي ينقل البيئة العلاجية من أروقة المركز إلى منازل الطلبة عبر منصات رقمية تفاعلية، مما يضمن عدم انقطاع الخطط التربوية والفردية المعتمدة لكل طالب. و أكد المركز أن تطبيق نظام التعليم عن بُعد قد يوجد تحديات، خاصة لأسر أصحاب الهمم وذوي التوحد، حيث أن هذا النظام ليس مجرد تفعيل التكنولوجيا كوسيلة تعليمية، بل هو «إدارة حياة» كاملة تتطلب مجهوداً مضاعفاً أكثر من مجرد عقبات تقنية، حيث إن تغيير الروتين المعتاد يمثل ضغوطاً تؤثر على التوازن اليومي للأسرة.
وأوضح المركز أن البروتوكول لا يقتصر على تقديم حصص افتراضية، بل يرتكز على تطبيق استراتيجيات تحليل السلوك التطبيقي (ABA) التي تشكل العمود الفقري للبرامج، حيث يتم توجيه أولياء الأمور لتطبيق فنيات تعزيز السلوك وقياس البيانات بدقة لضمان الحفاظ على المكتسبات السلوكية للطلبة. كما تم دمج جلسات علاج النطق واللغة (SLT) لتعزيز مهارات التواصل الوظيفي والبديل، إلى جانب برامج العلاج الوظيفي (OT) التي تم تكييفها لتناسب البيئة المنزلية، مع التركيز على تنظيم الأنشطة الحسية وتطوير مهارات الاعتماد على الذات في ظروف متغيرة.
وأكد مدير عام مركز دبي للتوحد محمد العمادي على التزام المركز بدعم استمرار المسيرة التعليمية الشاملة لأصحاب الهمم في الدولة. وشدد على أن تفعيل بروتوكول الطوارئ يعكس حرص المركز على استمرار تقديم الخدمات التأهيلية للطلبة، انطلاقاً من مسؤوليته تجاه هذه الفئة ومواكبة للجهود الوطنية لضمان استقرار النظام التعليمي.
وأضاف: «نحن ندرك إن التحديات تتطلب تكاتفاً وثيقاً بين المركز والأسرة؛ لذا قمنا بتسخير كل مواردنا التقنية والبشرية لتحويل المنازل إلى بيئات تعليمية محفزة، مع توفير دعم إرشادي ونفسي مكثف للأهالي لتمكينهم من قيادة هذه المرحلة بكفاءة». كما يتضمن البروتوكول برنامجاً مكثفاً لـ«تدريب الأسرة»، حيث يعمل الكادر المتخصص بالمركز كمراقب وموجه (Coach) لولي الأمر عبر البث المباشر، ما يساعد في تقليل السلوكيات الناتجة عن القلق.
وأشارت مديرة شؤون الأسرة وبرامج التربية الخاصة في المركز، إيمان عبدالكريم أحمداني، إلى أنه يتم تفعيل نظام التعلم غير المتزامن، مما يسمح للأهالي بتطبيق المهارات مع أطفالهم في الأوقات المناسبة لهم، دون الحاجة لالتزام بوقت الجلسة المباشر.
ولحل مشكلة بقاء الطفل أمام الشاشة لفترات طويلة، اقترحت أحمداني استراتيجية «الجرعات المكثفة القصيرة»، حيث يتم تقسيم الجلسات إلى مهام صغيرة. ويُشار إلى أن التوحّد يُعد أحد أكثر اضطرابات النمو شيوعاً، ويظهر تحديداً خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، ويؤثر على قدرات الفرد التواصلية والاجتماعية، مما يؤدي إلى عزله عن المحيطين به.
تشير الدراسات العالمية إلى النمو السريع لهذا الاضطراب، حيث تُقدّر نسبة المصابين به بإصابة واحدة لكل 31 طفلاً، مع تقارب نسبة الانتشار في معظم دول العالم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : مريم فيروز – دبي
معرف النشر: AE-250326-686

